ومعلومٌ أنَّ لحم الخنزير أشدُّ في نظر الشارع من غيره من النجاسات ، فيكون التعليل - لو تمَّ - سارياً على مثله من النجاسات كلحم الكلب مثلًا ، وأمّا ما دونه في الأهميّة في أعيان النجاسة فلا يمكن التعميم إليها ؛ لاحتمال الفرق . بل لعلّه لا يشمل أيّ نجاسة أُخرى حتّى الخمر باعتبار نجاستها ، بغضِّ النظر عن حرمة الشرب .
واستدلّ الشيخ صاحب الجواهر بالسنّة المقطوع بها « 1 » ، وإن لم تكن متواترة اصطلاحاً ، على حدِّ قوله . إلَّا أنَّه لم يذكر ولا خبراً واحداً من هذه السنّة الكثيرة ، وهو غريب . ولو تمَّ فإنَّه أيضاً دليله لبّي يُقتصر فيه على القدر المتيقّن ، وبتعبير أدقّ : يقتصر به على مورد التواتر الإجمالي ، بعد اليقين بانتفاء التواتر اللفظي .
وسنسمع بعد لحظات بعض الروايات ، إلَّا أنَّها ليست بهذا الوضوح سنداً ولا دلالة ، كما سنرى .
منها : صحيحة محمّد بن مسلم قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن آنية أهل الذمّة والمجوس ، فقال : )
لا تأكلوا في آنيتهم ولا من طعامهم الذي يطبخون ، ولا في آنيتهم التي يشربون فيها الخمر
( « 2 » .
وتقريب الاستدلال بها ، بالفقرة الأخيرة التي دلّت على المنع عن
هامش
( 1 ) أُنظر : جواهر الكلام 354 : 36 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، النوع الثالث الأعيان النجسة .
( 2 ) وسائل الشيعة 419 : 3 ، أبواب النجاسات ، الباب 14 نجاسة الكافر ولو ذميّاً ولو ناصبيّاً ، الحديث 1 . ( منه قدس سره ) . وراجع أيضاً : الكافي 264 : 6 ، كتاب الأطعمة ، باب علل التحريم ، باب طعام أهل الذمّة . . . ، الحديث 5 .