أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ ) « 1 » بناءً على أنَّ المراد من الرجس النجاسة المتعارفة فقهيّاً ، ومعه يكون تعليلًا يمكن التمسّك بإطلاقه .
وفيه : أوّلًا : أنَّه ليس المراد من الرجس النجاسة الفقهيّة - ولم يُجز بذلك هو نفسه ، بل ذكر الدليل على تقديره - بل أنَّ هذا حكم لعلّه لم يكن نازلًا في القرآن الكريم إلى حين نزول الآية ، ولم يكن معروفاً ومتداولًا بين المسلمين ، ولا أقلّ من الشكِّ في ذلك ، الأمر الذي يحدونا على حمل الآية على معناها اللغوي دون الاصطلاحي .
فإن قلت : إنَّ هناك وجهاً أوضح من ذلك ، وهو أنَّ الحمل على المعنى الاصطلاحي يتعذّر لتأخّره .
قلنا : هذا صحيح كبرويّاً ، ولكن لا صغرى له هنا ؛ لأنَّ معنى النجاسة لو كان شائعاً بين المسلمين لأمكن حمل الآية الكريمة عليه ، بغضِّ النظر عن اصطلاح النجاسة نفسه ، بل يكون معبّراً عنه بالرجس ، بل الإشكال من حيث عدم معروفيّته يومئذٍ ولو احتمالًا .
ثانياً : أنَّ الآية الكريمة تحتوي على ذكر ثلاثة أُمور من أعيان النجاسة ، فإن صحَّ ذيلها تعليلًا فإنَّما يكون له إطلاق لأعيان النجاسة ، ولا يمكن تعميمه لحرمة أكل المتنجّس ؛ للفرق بينهما قطعاً في الارتكاز الشرعي والمتشرّعي ، ولا أقل من احتماله .
ثالثاً : أنَّه سبحانه يقول : (
فَإِنَّهُ رِجْسٌ
) ، فأفرد الضمير . إذن فهو يعود إلى لحم الخنزير ، وهو الأخير من الثلاثة والأقرب إلى الضمير
كمرجعٍ له ،
هامش
( 1 ) سورة الأنعام ، الآية : 145 .