قلنا : يمكن القول بتقييد هذه الأدلّة موضوعاً ، بحمل الضرر والحرج أنفسها على ما كان ذا مقدّمة غير اختياريّة ، وأمّا ما له مقدّمة
اختياريّة فليس بضررٍ وحرج ، فلا يكون الحكم فيه مرتفعاً .
وما سمعته من عدم إمكان التقييد إنَّما هو في تقييدها المحمولي لا في تقييدها الموضوعي ، على أنَّه ليس هذا تقييداً ، بل تدقيق في فهم الموضوع .
أقول : لا أجد أنَّ الموضوع يستحقّ أكثر من ذلك من البحث ، فتبقى تتمّة الكلام إلى محلٍّ آخر .
الفقرة الثانية : أنَّه يحرم أكل النجس والمتنجّس مطلقاً - أعني : في أيّ مكان وزمان - على القاعدة وفي غير الضرورة .
وكان اللازم تقديم هذه الفقرة ، إلَّا أنَّ الفقرة الأُولى أشدّ ارتباطاً بموضوع الكتاب ، كما هو معلوم . وأمّا حكم أكل النجس والمتنجّس فهو غير مرتبطٍ بالفضاء مباشرةً ، بل ينبغي أن يبقى الاستدلال عليه موكولًا إلى الفقه المتعارف ، ونأخذه هنا مسلّماً ، غير أنَّه مع ذلك يحسن أن نشير إلى دليله باختصار :
لا شكَّ أنَّ هذا الحكم معقد إجماع محصّل في الجملة إلى حدٍّ يمكن أن يقال : إنَّه أوسع وأقوى من كونه ناشئاً من الروايات . ومعه لا يكون وجودها مسقطاً له بعنوان كونه مدركيّاً .
غير أنَّ نقطة الضعف فيه هي كونه دليلًا لبيّاً لا إطلاق فيه ، لو اقتصرنا عليه .
وقد استدلّ الشيخ صاحب الجواهر « 1 » بهذا الصدد بقوله تعالى :
( إِلَّا
هامش
( 1 ) أُنظر : جواهر الكلام 354 : 36 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، النوع الثالث الأعيان النجسة .