جعله بنحو الفتوى الجزميّة لقيام الحجّة عليه .
وأمّا إذا أخذنا الصحيحة بنظر الاعتبار ، فهي وإن كانت ظاهرة بالمنع ، إلَّا أنَّ فيها احتمالات أُخرى ضعيفة ، كقرينة الصدر في الجواب على الذيل ، وكإمكان المناقشة في مقدار المرجوحيّة المقصودة منها ؛ إذ قد يُؤَوّل قوله ) توبق دينه ( بما لا يناسب الحرمة ، فمن هنا ناسب الأخذ بالاحتياط دون الفتوى ، وإن كانت الفتوى أيضاً ممكنة ؛ باعتبار قيام الحجّة فيها .
مسألة ( 12 ) ما أشرنا إليه في المسألة السابقة ، لا يكون قصد البحث العلمي والاستقصاء الطبيعي مبرّراً لجوازه ، ما لم يقترن الذهاب بأحد الأمرين المشار إليهما هناك . أو تكون هناك ضرورة واضحة للعموم ، مع انحصار دفعها بالذهاب فيجوز بمقدار الدفع لا أكثر « 1 » .
لا تكون الأسباب الدنيويّة مجوّزة للذهاب إلَّا مع الضرورة العامّة
يمكن تقسيم هذه المسألة إلى فقرتين :
الفقرة الأُولى : أنَّنا عرفنا في المسألة السابقة مع ما سردنا من أدلّتها عدم جواز الذهاب لأيِّ غرضٍ دنيويٍّ مهما كان وجيهاً ، بما فيه إجراء البحوث العلميّة الفيزيائيّة أو الكيمياويّة أو الفلكيّة ، أو أي شيء آخر ، ولا يكون أيّ شيءٍ من ذلك مبرّراً أو سبباً للجواز .
فهذه الفقرة إنَّما هي تطبيق لما سبق أن قلناه .
الفقرة الثانية : سبق أن عرفنا أنَّ هناك مبرّرين أو سببين لجواز الذهاب ، هما أمر العادل وإكراه الظالم ، على تفصيل سبق . والآن نضيف
هامش
( 1 ) فقه الفضاء : 12 ، كتاب الطهارة ، مسألة رقم ( 14 ) .