فقد يكون بعضها مجازيّاً وبعضها حقيقيّاً ، فلا تصلح لأن تكون هذه الآية قرينة منفصلة على الآية التي نحن بصددها .
وأمّا الأخبار فهي الأخبار الأربعة السابقة التي سمعناها وعرفنا ضعف سندها وسائر مناقشاتها .
وإنّما ينبغي هنا الإلماع إلى نكتة من التعارض بين لسانين من الأخبار ، فإنّه بينما يعتبر الحرم قبلة لمن كان خارج المسجد ، فإنّ الرواية الرابعة تعتبر مكّة قبلة لمن كان خارج المسجد ، والحرم قبلة لمن كان خارج مكّة ، ومع هذا التعارض فقد نصير إلى التساقط .
وجوابه من أكثر من وجه :
أوّلًا : إمكان القول بالتخصيص ؛ فإنّ اللسان الأوّل بمنزلة العامّ ، والثاني بمنزلة الخاصّ ، كأنّه قال : إنّ الحرم ليس قبلة لكلّ من كان خارج المسجد ، بل لمن كان خارج مكّة أيضاً ، بعد وضوح أنّ مَنْ كان خارج مكّة فهو خارج المسجد أيضاً .
ثانياً : الأخذ بالروايات الأكثر عدداً ، وهو اللسان الأوّل الذي لا يذكر مكّة بعنوانها ، غير أنّه مع ضعف سنده يكون تطبيق هذه الكبرى عليه مشكلًا .
ثالثاً : الحمل على الطريقيّة واتّساع الجهة كما سبق ، وبذلك تزول العناوين التفصيليّة المأخوذة في كلا اللسانين ، فيزول التعارض .
مضافاً إلى وضوح أنّ التعارض هنا من تعارض الأخبار الضعيفة .
كما أنّ هناك إشكالًا مشتركاً على كون المسجد قبلة أو مكّة أو
بيان الفقه — صفحة 54
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٥٤