وظاهر القرآن ، فتسقط الأخبار عن الحجّيّة .
[ الثاني ] : أنّ الأعمّ الأغلب من الأخبار إنّما هي بعنوان القبلة ، لا بعنوان الكعبة ، ومسألتنا هنا صغرويّة وأنّ القبلة هل هي الكعبة أم المسجد ؟ ولم يرد ذكر الكعبة في هذا الصدد إلّا في القليل الذي لعلّه غير تامّ سنداً ، كالصلاة على جبل أبي قبيس « 1 » ونحوها .
خامساً : الحمل على الطريقيّة - كما سبق - فإنّ التوجّه إلى المسجد توجّه إلى الكعبة في الجملة ، وخاصّة عند البعد عنهما معا ، بل يصدق ذلك حتّى في المسافة غير البعيدة نسبياً ولو في كيلو متر واحد ، كبيوت مكّة نفسها ، فضلًا عن الأبعد .
سادساً : أنّ الفرد لو تجنّب الصلاة إلى الكعبة المشرّفة عمداً وصلّى إلى جدار المسجد فقط ، جرى استصحاب اشتغال الذمة الملازم مع وجوب الإعادة ضمن القدر المتيقّن ، أعني : بالتوجّه إلى الكعبة .
وهذه الملازمة ليست مثبتة ، وإنّما يراد بها التمسّك بإطلاق الأدلّة الأصليّة ، بعد ثبوت بطلان الفرد المأتي به بالأصل .
إلّا أنّ هذا الوجه لا يتمّ ؛ لأنّنا لا يخلو إمّا أن نتنزّل عن الوجوه السابقة من المناقشة أو لا ، فإن تنزلنا ثبت ظهور الكتاب الكريم بكون المسجد الحرام هو القبلة ، وهو أمارة قاطعة لاستصحاب اشتغال الذمّة . وإن أُخذ بالوجوه السابقة كانت كافية في ردّ الاستدلال بالآية ، ولا نحتاج معه إلى هذا الاستصحاب ، وإن كان جارياً في نفسه .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 339 : 4 ، باب 18 من أبواب القبلة ، ح 2 .