فنسب القول به إلى بعض القدماء « 1 » ، كما سمعناه وناقشناه ، والمشهور بالشهرة العظيمة خلافه أكيداً .
ويمكن الاستدلال عليه بالأدلّة الثلاثة : الكتاب والسنّة والإجماع .
أمّا الكتاب فإنّ الآية بلا شكّ تذكر المسجد الحرام ولا تذكر الكعبة ، حيث يقول تعالى : فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوِهَكُمْ شَطْرَهُ « 2 » ، وهي كالنصّ بالمطلوب .
وجواب ذلك من عدّة وجوه :
أولًا : أن نقول أنّ معنى ذلك : أنّ الكعبة ليست هي القبلة ، بل المسجد الحرام ، وهو أمر يكاد يكون ضروريّ البطلان .
ثانياً : ما أشرنا إليه فيما سبق من أنّ المراد بالمسجد الحرام نفس الكعبة الشريفة ، ولم يكن في حينها مسجد حولها .
ثالثاً : أن نعتبر هذا الظهور غير محتمل الأخذ به ، والظهور القرآني حجّة ما لم نعلم بعدمه ، وهذا يكاد يكون معلوم العدم ، فلابدّ من تأويله .
رابعاً : معارضة هذا للرأي بما دلّ من الأخبار على خصوص الكعبة . إلّا أنّ هذا لا يتمّ [ لأمرين ] :
[ الأوّل ] : أنّنا لو تنزّلنا عن الوجوه السابقة حصل التعارض بين الأخبار
هامش
( 1 ) أُنظر : مفتاح الكرامة 268 : 5 ، حيث نسبه إلى ( الخلاف ) و ( المراسم العلويّة ) وغيرها .
( 2 ) سورة البقرة ، الآية : 144 .