تقديس اليهود لبيت القدس ، بل لعلّ مصلحة التوجّه إليه وهو مجاملتهم في الجملة ، كما سبق أن احتملناه .
قلنا : يمكن أن يجاب [ عن ] ذلك بعدّة وجوه :
الوجه الأوّل : ضعف سند الرواية ؛ فإنّها - كما سبق - من مراسيل الصدوق التي لم تثبت حجّيّتها .
الوجه الثاني : أنّه يمكن القول بعدم دلالة القرآن الكريم على ذلك - يعني : على الغمّ والحيرة - وإنّما هو لمجّرد انتظار الوحي أو توقّعه .
الوجه الثالث : أنّه ( ص ) اغتمّ لتورّط اليهود في الذنوب بتعيير النبي ( ص ) وغير ذلك من معايبهم ، وهذا أمر منطقي وحسن ، كما في قوله تعالى : لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ « 1 » وقوله تعالى : وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِّمَّا يَمْكُرُونَ « 2 » .
الوجه الرابع : أنّ الغم كان لأجل الحمل على السوء ، وهذا أمر موجود اجتماعيّاً بين الخصوم ، يينما كان النبي ( ص ) يرى المصلحة في التوجّه إلى بيت المقدس ، صوَّرهُ خصومه على أنّه مفسدة .
هذا ، ولا حاجة لنا أن نطيل في ذكر طوائف الروايات الدالّة على المطلوب ، وهو وجوب استقبال القبلة خلال الصلاة إجمالًا ؛ فإنّها على طوائف وألسنة عديدة ، حتّى يمكن أن يكون كلّ باب من أبواب القبلة في
هامش
( 1 ) سورة الشعراء ، الآية : 3 .
( 2 ) سورة النحل ، الآية : 127 .