والاثنان الأوليان من هذه الأوامر متعيّنان في الوجوب ، لما قلناه من أنّ العدل واجب ، فإن كانت هناك وحدة سياق فهي للوجوب لا للاستحباب ، فيكون على عكس مراد المستشكل أدلّ .
رابعاً : أنّها شاملة للصلاة المستحّبة ، ولا يحتمل أن يكون الاستقبال في الصلاة المستحّبة واجباً ، كما سبق في مثله .
[ و ] جوابه أيضاً ما سبق من أنّ المراد الحكم الوضعي لا التكليفي .
خامساً : أنّ مقتضى إطلاق مادّة الإقامة في هذه الآية الكريمة وكذلك في الآية السابقة : فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً هو استمرارها وعدم اختصاصها بالصلاة ؛ فإنّ هذا هو مقتضى إطلاقها الزماني والمكاني ، ووجوبه غير محتمل .
فإن قلت : فإنّ الارتكاز المتشرعي يخصّها بالصلاة .
قلنا : في الإمكان منع هذا الفهم بالاختصاص إلّا بقرينة ، وهي متوفّرة في الآية التي نتكلّم فيها في قوله : عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ دون تلك الآية السابقة .
الاستدلال بالسنة الشريفة
تدلّ على ذلك أخبار كثيرة تكاد تصل إلى حدّ التواتر ، وهي عدّة طوائف :
الطائفة الأُوّلى : ما دلّ على مجرّد عنوان القبلة ، وهي روايات عديدة نذكر بعضها كنموذج :