صيغته ، ومع وجود هذا الاختلاف لا توجد وحدة سياق تعني دلالتها على معنى واحد ، هو إمّا الوجوب وإمّا الاستحباب ، كما هو مراد المستشكل ، بل يمكن أن يراد من كلّ منهما ما يناسبه .
وقد ذهبنا في علم الأُصول « 1 » إلى أنّ المادّة موضوعة لجامع المطلوبيّة الأعمّ من الوجوب والاستحباب ، والهيئة موضوعة لخصوص الحصّة الوجوبيّة .
ثالثاً : أنّه قال : وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِين وهو مستحّب ، فتنعقد وحدة في السياق تكون كالقرينة المتّصلة بأنّ المراد من الأمر في ( أقيموا ) أيضاً هو الاستحباب ، فلا يتمّ الاستدلال .
غير أنّ جواب ذلك من أكثر من وجه :
الوجه الأوّل : أنّ الإشكال يتوقّف على تعيّن فهم الاستحباب من ( ادعوه ) وهو متوقّف على فهم مطلق الدعاء ، مع أنّه لعلّه خاصّ بالدعاء في الصلاة ، فتسقط القرينيّة .
الوجه الثاني : أنّ وحدة السياق بالاستحباب خاطئة ؛ لأنّ السياق فيه ثلاثة أوامر ؛ لأنه يقول : قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُواْ وُجُوهَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ « 2 » .
هامش
( 1 ) أُنظر : منهج الأُصول 46 : 3 وما بعدها .
( 2 ) سورة الأعراف ، الآية : 29 .