في ذلك . فتأمّل .
ثالثاً : أنّ المصلحة العامّة كانت تقتضي ذلك ، وهي إظهار نحو من المجاملة أو الوحدة تجاه الأديان السابقة ، لكي يكسبهم إلى طريقه .
رابعاً : أنّها كانت مجعولة للامتحان الإلهي لأفراد المسلمين ، كما هو المستفاد من قوله تعالى : وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَا إلّا لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْه « 1 » .
وأوضح وجهة متصوّرة للامتحان هو احتمال الاعتراض على تشريع القبلة الأولى ، فمن لا يكون من قبله اعتراض فهو ممّن يتّبع الرسول ، ومن يكون من قبله ذلك فهو ممّن ينقلب على عقبيه .
فان قلت : فإنّ الاعتراض كان موجوداً في نفوس المسلمين حتّى في نفس الرسول ( ص ) ، وقد دلّ القرآن على ذلك كما سبق .
قلنا : هذا جهل بمؤدّى الكلام ؛ فإنّ كراهة القبلة غير الاعتراض على التشريع ، والمفروض من الفرد المسلم أن يقبل التشريع ويرحّب به ، وإن كان فيما يكرهه ، وما هو موجود في نفوس المؤمنين والرسول ( ص ) هو الكراهة لا الاعتراض بطبيعة الحال .
الآية الخامسة : قوله تعالى : وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ « 2 » .
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 143 .
( 2 ) سورة الأنعام ، الآية : 79 .