وتقريب الاستدلال بها يحتاج إلى ضمّ الواقع المتشرّعي القطعي في التوجّه إلى الكعبة الشريفة ، فتكون هذه الآية مكرّسة لردّ الاعتراض على التحوّل من القبلة الأُولى إلى الثانية والاعتذار عن ذلك .
وهي واضحة فإنَّ توقّع استمرار على القبلة الأُولى إنّما هو من قول السفهاء ، وإنَّ القبلة الثانية هي الصراط المستقيم ، وهي إنَّ القبلة الثانية أو هذا التحوّل صعب وكبير على الناس الاعتيادييّن إلّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللّهُ .
غير أنّ القبلة الأُولى والثانية غير مسمّاة في الآية ، ومن هنا قلنا بالحاجة إلى ضمّ الواقع المتشرّعي بتعيّن الثانية بالكعبة الشريفة ، لتكون الآية الكريمة دليلًا على أنّها حقّ وأنّها هي الصراط المستقيم .
ومع ذلك نحتاج إلى الكلام في عدّة نقاط :
النقطة الأًولى : أنّه لم يرد اسم الصلاة في الآية الكريمة ، ومن هنا فقد يقال بسقوط الاستدلال بها .
إلّا أنّنا يمكن أن نضمّ الارتكاز المتشرّعي القطعي بأنّ القبلة إنّما هي مربوطة بالصلاة ، ولا يحتمل أن تكون مربوطة بأيّ شيء آخر ، ما عدا ما دلّ عليه الدليل التحديدي كالذبح .
النقطة الثانية : أنّ السفهاء غير معيّنين في الآية الكريمة ، فهل هم من أعداء الإسلام أم من المسلمين أيضاً ؟ وهل السؤال عندهم بحسن نيّة أم بسوء نيّة ؟
وحسب فهمي فإنّ كلّ هذه الأصناف موجودة في المجتمع ،
بيان الفقه — صفحة 22
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٢