ذلك إلّا في الصلاة . فإذا التفتنا إلى أنّ ( أقم ) صيغة افعل دلَّ على وجوب ذلك المتعلّق إمّا بنحو الحكم التكليفي أو الوضعي ، كما سبق .
إلّا أنّ الإنصاف عدم إمكان ذلك ، خاصة وأنّ للدين معنى أعمّ من الصلاة ، ولا أقلّ من الإجمال المسقط للاستدلال .
وأمّا قرينة الارتكاز المتشرعي ففي الإمكان منعها .
وأمّا قرينة الإقامة باعتبار ظهور الآية بالإقامة المادّيّة والجسديّة ففيها :
أولًا : إمكان منعها وفهم المعنى المعنوي رأساً منها .
وثانياً : أنّه كما يمكن أن تكون الإقامة قرينة على ( الدين ) أو قل : كما يمكن أن يكون صدر الآية قرينة على ذيلها ، كذلك يمكن العكس ، الأمر الذي يؤدّي إلى الإجمال .
الآية الثالثة : قوله تعالى : إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ « 1 » .
بتقريب : عدم إمكان التوجّه إلى الله سبحانه وتعالى توجّهاً مادّيّاً ، فيتعيّن أن يكون المراد غير الله سبحانه ، وليس ذلك إلّا الكعبة المشرّفة ، وخاصّة إذا التفتنا إلى ما قلناه في « ما وراء الفقه » وغيره : بأنَّ الكعبة تعتبر هي الرمز المادّي للوجود الإلهي ، فإذا تعذّر التوجّه المادّي للوجود الإلهي ، تعيّن التوجّه إلى رمزه وهو الكعبة نفسها « 2 » .
هامش
( 1 ) سورة الأنعام ، الآية : 79 .
( 2 ) راجع ما وراء الفقه 2 : ق 2 ، ص 102 .