إلى غير ذلك ممّا سبق .
المستوى الثاني : أنْ نفهم المستوى المعنوي من كلتا القبلتين : بأنْ نفهم من ( المسجد الحرام ) معنىً معنويّاً لا معنى ( دنيويّاً ) ، فتسقط القبلة المتشرّعيّة السابقة . إلّا أنَّ الآية عندئذٍ تسقط عن الاستدلال على القبلة المتشرّعيّة ( الدنيويّة ) المطلوبة ، ونحتاج في إثبات شرطيّة القبلة إلى أدّلة أُخرى ، وهي متوفّرة كما سنرى .
النقطة السابعة : أنَّ كثيراً من سياقات هذه الآيات الكريمات يدعم معنى القبلة المعنويّة .
منها : أنّه لم يذكر الصلاة في الآية ، بل تدلّ على وجوب استقبال القبلة في كلّ مكان وزمان ، لا في خصوص الصلاة . وهذا أمر غير محتمل لو كان المراد بها القبلة المتشرّعيّة .
ومنها : قوله : وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا حيث لا اختصاص له بمجموعة معيّنة ، بل يشمل كلّ فرد . ومن الواضح أنَّ لكلّ فرد هدفه الخاصّ به ، كما أنّ لكلّ مجتمع هدفه ، ولكلّ دين هدفه .
أمّا إذا أردنا أن نخصّ المقصود بالآية في القبلة المتشرّعيّة فسوف لن تشمل أكثر تلك المستويات ، بل كلّها ، وتختصّ بموارد قليلة .
ومنها : قوله : وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ يعني في الجانب المعنوي : أنّك مهما استهدفت من هدف أو عملت من عمل فلتكن غايتك فيه الصلاح والحقّ دون اتّباع الهوى والباطل .
ومنها : قوله تعالى : لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ فإنَّ هذا من
بيان الفقه — صفحة 18
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٨