إلى الارتكاز المتشرّعي القطعي بأنَّ القبلة هي الكعبة وليست المسجد الحرام ، فبضمّ هذه القرينة إلى الآية الكريمة نستطيع أن نفهم الطريقيّة .
الثالث : لو تنزّلنا عن الوجه الثاني يتعيّن أن يكون المسجد الحرام كلّه هو القبلة دون الكعبة . وقد أفتى بذلك بعض « 1 » بمضمون أنّ الكعبة قبلة لمن كان داخل في المسجد الحرام ، وأمّا من كان في خارجه من سائر بلاد الإسلام فالمسجد الحرام هو قبلته ؛ أخذاً بظاهر الآية مع عدم الالتفات إلى الجوابين السابقين .
النقطة الخامسة : أنّ الآية الكريمة ذكرت قبلة أهل الكتاب بقوله تعالى : وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ بِكُلِّ آيَةٍ مَّا تَبِعُواْ قِبْلَتَكَ وَمَا أَنتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ وَمَا بَعْضُهُم بِتَابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ . فما المقصود منها ؟
وجواب ذلك على مستويين :
المستوى الأوّل : المستوى الدنيوي ، وهو أن نفهم من القبلة معناها المتشرّعي الاعتيادي ، وقبلة أهل الكتاب هي بيت المقدس ، ولعلّ هذا هو التفسير المشهور للآية .
ويرد عليه :
أوّلًا : أنّه لا دليل تاريخي أو ديني يدلّ على أنّهم كان لديهم صلاة يجب فيها استقبال القبلة لكي يكون بيت المقدس قبلتهم .
فإنْ قلت : إنَّ النبي ( ص ) إنّما استقبل بيت المقدس في أوّل الإسلام
هامش
( 1 ) أُنظر : الخلاف 295 : 1 ، ومختلف الشيعة 60 : 2 .