الشارع المقدّس ، وهو أمر مساوق للوجوب ، بل لعلّه أهمّ منه .
النقطة الثانية : هناك تكرار في الآية الكريمة بصيغة فعل الأمر الدالّ على الوجوب - كما هو محقّق في علم الأُصول « 1 » - كقوله : ( فولّ وجهك - فولّوا وجوهكم - فولّ وجهكً ) أيضاً . وحسب ما حقّقناه فإنَّ الأمر الصادر في الموارد القابلة للصحّة والفساد ظاهر في الحكم الوضعي وليس الحكم التكليفي ؛ باعتبار أنّها تدلّ على الصحّة مع حصول الطاعة ، والفساد بدونه ، وهو معنى الحكم الوضعي .
وأمّا الصغرى فمحرزة ، وهي كون الصلاة مورداً للصحّة والفساد ، فيكون الأمر بخصوصها والمقيّدة لشروطها من سنخ الحكم الوضعي .
النقطة الثالثة : أنّ الخطاب في الآية بالمباشرة وإن كان خاصّاً بالنبي ( ص ) ، كقوله تعالى : قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاء فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ « 2 » ، غير أنّ هناك قرائن حاليّة ومقاليّة على عدم الاختصاص ، وإن كان الخطاب المباشر في القرآن دائماً للنبي ( ص ) ، بصفته هو السامع للوحي بالمباشرة دون غيره ، إلّا أنَّ القرائن هنا على عدم الاختصاص به ( ص ) .
أولًا : التجريد عن الخصوصيّة من النبي ( ص ) إلى غيره من المسلمين ، أو قل : إنّنا نفهم : أنّه خوطب في هذه الآية لا بصفته أمراً مختصّاً به ، بل
هامش
( 1 ) أُنظر : معارج الأُصول ، المحقّق الحلّي : 64 .
( 2 ) سورة البقرة ، الآية : 144 .