مناقشات وختام
ذكرنا أنّه لم يقم عندنا دليلٌ على أنّ وجوب الجمعة في حال وجود السلطان العادل هل هو تعييني أو تخييري ؟ ولكن حيث ثبت عندنا عدم الوجوب التعييني في غير أيّام السلطان العادل ، ولم يثبت عندنا تقييد الأدلّة ، فنستكشف أنّ الجمعة من أصل تشريعها كانت على نحو الوجوب التخييري . على أنّ انقلاب الجمعة من التعيين إلى التخيير ليس بمستحيلٍ « 1 » ؛ إذ من الممكن أن تكون مطلوبيّتها مطلقةً ، ولكن تعيينها منوطٌ بوجود السلطان العادل .
فظهر : أنّه لا دليل على اشتراط مشروعيّتها بالسلطان العادل ، ليُقال بعدم مشروعيّتها أو حرمتها في غير أيّامه ؛ لأنّ ذلك فرع القول بالاشتراط ، فنبحث حينئذٍ عن أنّ حرمتها في حال عدمها هل هي حرمة ذاتيّة ، أو هي حرمة تشريعيّة ؟ أمّا إذا لم يثبت لدينا هذا الشرط ، فلا مجال لهذا الكلام أصلًا .
كما أنّه لا مجال لأن نبحث عن أنّه هل صدر الإذن منهم ( عليهم السلام ) بإقامتها لخصوص المجتهدين أو عموم المؤمنين ؟ لأنّ هذا فرع اختصاص أمر الجمعة بهم ( عليهم السلام ) ، ولمّا لم يثبت لا هذا ولا ذاك ، فلا مجال لهذا الكلام ولا لمناقشته أصلًا .
كما أنّه لا مجال للبحث عن أنّ عموم ولاية الفقيه هل تشمل إقامة
الجمعة أو لا تشمل ؛ لأنّ ذلك فرع اختصاصها بالسلطان العادل ، وأنّ
هامش
( 1 ) لكن يحتاج ثبوته إلى دليلٍ ، وهو غير موجودٍ ، فتأمّل ( المقرّر ) .