في هذه الدعوى مكابرين ؟
الجواب : قيل لهم : يصح ذلك على مذهب من أجاب بما حكيناه من
أصحابنا بأن نقول : إن جميع ما عددتموه لا يمنع من دخول الشبهة عليهم
في استحسان الخلاف ، لأن القوم يظنون أنهم إنما بعثوا بعد الموت تكرمة
لهم وليلوا الدنيا كما كانوا ، ويظنون أن ما اعتقدوه في العذاب السالف لهم
كان غلطا منهم ، وإذا حل بهم العقاب ثانية توهموا قبل مفارقة أرواحهم
أجسادهم أن ذلك ليس من طريق الاستحقاق ، وأنه من الله تعالى ، لكنه
كما تكون الدول ، وكما حل بالأنبياء .
ولأصحاب هذا الجواب أن يقولوا : ليس ما ذكرناه في هذا الباب
بأعجب من كفر قوم موسى وعبادتهم العجل ، وقد شاهدوا منه الآيات ،
وعاينوا ما حل بفرعون وملئه على الخلاف ، ولا هو بأعجب من إقامة
أهل الشرك على خلاف رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وهم يعلمون عجزهم عن مثل ما
أتى به القرآن ، ويشهدون معجزاته وآياته عليه وآله السلام ، ويجدون
مخبرات أخباره على حقائقها من قوله تعالى : * ( سيهزم الجمع ويولون
الدبر ) * ( 1 ) وقوله : * ( لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين ) * ( 2 ) . وقوله :
* ( ألم * غلبت الروم * في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون ) * ( 3 )
وما حل بهم من العقاب بسيفه عليه وآله السلام ، وهلاك كل من توعده
بالهلاك ، هذا وفيمن أظهر الإيمان به المنافقون ينضافون في خلافه إلى
أهل الشرك والضلال .
هامش
( 1 ) سورة القمر 54 : 45 .
( 2 ) سورة الفتح 48 : 27 .
( 3 ) سورة الروم 30 : 1 - 3 .