ويستفاد من مجموع الآيتين أن يوم الحشر الخاص هو غير يوم النفخ
والنشور الذي يحشر فيه الناس جميعا ، وبما أنه ليس ثمة حشر بعد يوم
القيامة بدليل الكتاب والسنة ، فلا بد أن يكون الحشر الخاص واقعا قبل
يوم القيامة ، فهو إذن من العلامات الواقعة بين يدي الساعة ، كظهور
الدجال وخروج السفياني ونزول عيسى من السماء وطلوع الشمس من
مغربها وغيرها من الأشراط المدلولة بالكتاب والسنة .
كما دل الكتاب الكريم على رجعة بعض الناس في الأمم السابقة إلى
الحياة بعد الموت في عدة آيات صريحة لا تقبل التأويل ، منها قوله
تعالى : * ( ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت فقال لهم
الله موتوا ثم أحياهم ) * ( 1 ) وهو يدل على إمكان الرجعة في هذه الأمة أيضا
لقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ( لتركبن سنن من كان قبلكم شبرا بشبر وذراعا بذراع ، حتى
لو أن أحدهم دخل جحر ضب لدخلتم ) ( 2 ) .
وملخص الاعتقاد بالرجعة هو أن الله تعالى يعيد في آخر الزمان طائفة
من الأموات إلى الدنيا ممن محضوا الإيمان محضا أو محضوا الكفر
محضا ، فينتصر لأهل الحق من أهل الباطل ، وعلى هذا إجماع الشيعة
الإمامية الاثني عشرية ، وقد علم دخول المعصوم في هذا الاجماع بورود
الأحاديث المتواترة عن النبي وأهل بيته المعصومين ( عليهم السلام ) الدالة على
اعتقادهم بصحة الرجعة .
إن الاعتقاد بالرجعة على ما جاء في الروايات عن آل البيت ( عليهم السلام ) من
هامش
( 1 ) سورة البقرة 2 : 243 .
( 2 ) كنز العمال ، للمتقي الهندي 11 : 134 / 30924 مؤسسة الرسالة .