والحاضر والمستقبل ، والرجعة نموذج رائع لتطبيق العدالة الإلهية ، ذلك
لأنها تعني أن الله تعالى يعيد قوما من الأموات ممن محض الإيمان محضا
أو محض الكفر محضا ، فيديل المحقين من المبطلين عند قيام المهدي من
آل محمد ( عليهم السلام ) وهو يوم الفتح الذي أخبر عنه تعالى بقوله : * ( ويقولون متى
هذا الفتح إن كنتم صادقين * قل يوم الفتح لا ينفع الذين كفروا إيمانهم ولا
هم ينظرون ) * وفيه يتحقق الوعد الإلهي بالنصر للأنبياء والمؤمنين * ( إنا
لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد ) * .
ولقد اتخذت الرجعة وسيلة للطعن والتشنيع على مذهب الإمامية حتى
عدها بعض المخالفين من المستنكرات التي يستقبح الاعتقاد بها ، مع أن
الدليل على إمكانها وارد في الكتاب الكريم بصريح العبارة وبما لا يقبل
التأويل أو الحمل ، ومع أنها من أشراط الساعة كنزول عيسى ( عليه السلام ) وظهور
الدجال وخروج السفياني وأمثالها من القضايا الشائعة عند المسلمين ولا
يترتب على اعتقادهم بها أدنى إنكار لأي حكم ضروري من أحكام
الإسلام ، وفوق ذلك أن الرجعة دليل على القدرة البالغة لله تعالى كالبعث
والنشور ، وهي من الأمور الخارقة للعادة التي تصلح أن تكون معجزة كبرى
لنبينا وآل بيته المعصومين ( عليهم السلام ) .
فمن أجل توضيح مباني هذا الاعتقاد وإزالة اللبس الذي يعتري أذهان
البعض حوله ، قام مركزنا بإصدار هذه الدراسة التي تحتوي على ستة فصول
تلم بأطراف الموضوع تعريفا وأدلة وأحكاما باعتماد ما ورد في الكتاب
العزيز والأحاديث المستفيضة عن النبي الأكرم وأهل بيته الطاهرين ( عليهم السلام ) ،
نسأل الله تعالى أن ينفع بها .
إنه ولي التوفيق
مركز الرسالة
الرجعة أو العودة إلى الحياة الدنيا بعد الموت — صفحة 6
مساهمون: مركز الرسالة
ص٦