هذه هي الرجعة التي كثرت التهويلات والتشنيعات على المعتقدين
بها حتى عدوها أسطورة وقولا بالتناسخ ، وأن معتقدها خارج عن الإسلام
والدين ، وأنها من مفتريات عبد الله بن سبأ ، وما إلى ذلك من التشدق على
مدرسة الإسلام الأصيل ، إننا لا نعطي الحق لمن لا يؤمن برجعة بعض
الأموات إلى الحياة الدنيا بعد الموت لعدم ثبوته عنده ، بل عليه أن يبحث
ويسأل أهل الذكر وليس من حقه أن يشنع على من يقول بذلك لتواتر
الأحاديث وثبوت النصوص عنده ، إذ لا حجة للجاهل على العالم .
ويحق لنا في هذا المقام أن نسأل المنكرين لأنباء الغيب وما يقع في
المستقبل ، ما الدليل على زعمكم أنه لا يوجد ثمة عودة إلى الحياة بعد
الموت ؟ وما الحجة التي تعزز ما تذهبون إليه ؟ هل تخلل أحد منكم في
آفاق المستقبل ، وسبر أغوارها ، ووقف على حقيقة الأمر ثم عاد وأخبر
أنه لم يجد شيئا مما أخبر به القرآن الكريم والعترة النبوية الطاهرة ( عليهم السلام ) ؟
في هذا البحث سنحاول تسليط الضوء على تعريف الرجعة وفقا لما
ورد عن أئمة الإمامية وعلمائهم ، ونسوق الأدلة التي احتجوا بها لإثبات
صحة الاعتقاد بها من الآيات القرآنية والأحاديث الشريفة والاجماع
وغيرها من القرائن المختلفة ، ونبين أيضا الهدف منها وحكم منكريها ،
وجملة من احتجاجات العلماء وردودهم على الاشكالات المطروحة
حول هذا الموضوع وغيرها إن شاء الله تعالى .
ولله الأمر من قبل ومن بعد
الرجعة أو العودة إلى الحياة الدنيا بعد الموت — صفحة 11
مساهمون: مركز الرسالة
ص١١