الاحصاء .
ونقل محيي الدين عبد القادر بن شيخ العيدروسي في النور السافر
حوادث سنة ( 914 ه ) كرامات كثيرة للشيخ أبي بكر بن عبد الله باعلوي
المتوفى سنة 914 ه ، منها أنه لما رجع من الحج دخل زيلع ، وكان الحاكم
بها يومئذ محمد بن عتيق ، فاتفق أنه ماتت أم ولد للحاكم المذكور ، وكان
مشغوفا بها ، فكاد عقله يذهب لموتها ، قال : فدخل عليه سيدي لما بلغه
عنه من شدة الجزع ، ليعزيه ويأمره بالصبر والرضا بالقضاء ، وهي مسجاة
بين يدي الحاكم بثوب ، فعزاه وصبره ، فلم يفد فيه ذلك ، وأكب على قدم
سيدي الشيخ يقبلها ، وقال : يا سيدي ، إن لم يحيي الله هذه مت أنا أيضا ،
ولم تبق لي عقيدة في أحد !
فكشف سيدي وجهها ، وناداها باسمها فأجابته : لبيك ، ورد الله
روحها ، وخرج الحاضرون ، ولم يخرج سيدي الشيخ حتى أكلت مع
سيدها الهريسة ، وعاشت مدة طويلة ( 1 ) .
ومن يروي مثل هذه الروايات مخبتا إليها دون أي غمز فيها ، لماذا
يستحيل القول بالرجعة ، وهل الرجعة إلا رجوع الحياة للميت بعد زهوق
نفسه ، والأخبار التي ذكرناها ما هي إلا من مصاديقها وتدل على جوهرية
إمكانها وجوازها عقلا .
هامش
( 1 ) النور السافر عن أخبار القرن العاشر : 84 . وراجع الغدير 11 : 190 . وشذرات الذهب 8 :
63 .