من الدنيا على اجتناب الكبائر الموبقات ، فيريه الله عز وجل دولة الحق
ويعزه بها ، ويعطيه من الدنيا ما كان يتمناه ، والآخر من بلغ الغاية في
الفساد ، وانتهى في خلاف المحقين إلى أقصى الغايات ، وكثر ظلمه
لأولياء الله ، واقترافه السيئات ، فينتصر الله تعالى لمن تعدى عليه قبل
الممات ، ويشفي غيظهم منه بما يحله من النقمات ، ثم يصير الفريقان من
بعد ذلك إلى الموت ، ومن بعده إلى النشور وما يستحقونه من دوام
الثواب والعقاب ، وقد جاء القرآن بصحة ذلك وتظاهرت به الأخبار ،
والإمامية بأجمعها عليه إلا شذاذا منهم تأولوا ما ورد فيه على وجه
يخالف ما وصفناه ( 1 ) .
هامش
( 1 ) أوائل المقالات : 77 . والتأويل المشار إليه هو أن البعض تأول الأخبار الواردة في الرجعة إلى
رجوع الدولة في زمان ظهور الإمام المهدي ( عليه السلام ) لا رجوع أعيان الأشخاص كما تقدم آنفا .