وسئل الشيخ المفيد ( قدس سره ) في المسائل الحاجبية عن هذه الآية ، حيث
قيل له : في هذه الآية تأكيد ، فقد أوجب تعالى بأنه ينصرهم في الحالين
جميعا في الدنيا والآخرة ، وهذا الحسين بن علي ( عليهما السلام ) حجة الله قتل
مظلوما فلم ينصره أحد ؟
فأجاب الشيخ المفيد ( قدس سره ) بوجوه ، إلى أن قال : وقد قالت الإمامية أن الله
تعالى ينجز الوعد بالنصر للأولياء قبل الآخرة عند قيام القائم ( عليه السلام ) والكرة
التي وعد بها المؤمنين ، وهذا لا يمنع من تمام الظلم عليهم حينا مع النصر
لهم في العاقبة ( 1 ) .
ثالثا : الحديث :
مما لا ريب فيه أن صحة الأحكام والعقائد تتوقف على ورود أحاديث
شريفة ثابتة عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأهل بيته المعصومين ( عليهم السلام ) سيما ما يتعلق
بالاعتقاد بالأمور الغيبية وحوادث المستقبل ، روى الشيخ الكليني ( قدس سره ) في
باب الضلال ، بالإسناد عن هاشم صاحب البريد ، قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) :
( أما والله إنه شر عليكم أن تقولوا لشئ ما لم تسمعوه منا ) ( 2 ) ،
والأحاديث في ذلك أكثر من أن تحصى وأوفر من أن تستقصى .
ومما يؤيد الرجعة الروايات الكثيرة المتواترة التي نقلها الثقات عن
أئمة الهدى ( عليهم السلام ) ، حتى إنها وردت في الأدعية والزيارات المأثورة
عنهم ( عليهم السلام ) ، وحيث لا يسع بحثنا نقلها والتحقيق فيها ، فيكفي أن نذكر أن
السيد محمد مؤمن الحسيني الأسترآبادي الشهيد بمكة سنة 1088 ه قد
هامش
( 1 ) المسائل الحاجبية : 74 .
( 2 ) الكافي ، للكليني 2 : 401 / 1 .