مجمل ، والوصف القرآني الوحيد المذكور لها بأنها تكلم الناس ، أما سائر
أحوالها وخصوصياتها وكيفية ومكان خروجها ، فإنها مبهمة في ظهر
الغيب ولا يفصح عنها إلا المستقبل .
والروايات الواردة بشأن تفسير هذه الآية كثيرة ، ولا دلالة من الكتاب
الكريم على شئ منها ، فإن صح الخبر فيها عن الرسول الأكرم وآله ( عليهم السلام )
قبلت ، وإلا لم يلتفت إليها ، ويمكن تلخيص مضمون هذه الروايات في
نقطتين :
1 - إن طائفة منها تدل على أن هذه الدابة كائن حي غير معروف ومن
غير جنس الانسان ، ولها شكل مخيف ، فهي ذات وبر وريش ومؤلفة من
كل لون ، ولها أربع قوائم ، ولها عنق مشرف يبلغ السحاب ، ويراها من
بالمشرق كما يراها من بالمغرب ، تخرج في آخر الزمان من الصفا ليلة
منى ، وقيل : من جبل جياد في أيام التشريق ، لا يدركها طالب ولا يفوتها
هارب ، وتحدث الناس عن الإيمان والكفر ، وتسم المؤمن بين عينيه
ويكتب بين عينيه مؤمن ، وتسم الكافر بين عينيه ويكتب بين عينيه كافر .
2 - والطائفة الثانية تدل على أن وجهها كوجه انسان وجسمها كجسم
الطير ، وأنها تصرخ بأعلى صوتها بلسان عربي مبين : * ( إن الناس كانوا
بآياتنا لا يوقنون ) * وأن معها عصا موسى وخاتم سليمان ، وتميز بهما بين
المؤمنين والكافرين ، فتنكت وجه المؤمن بالخاتم فتكون في وجهه نكتة
بيضاء فتفشو تلك النكتة حتى يضئ لها وجهه ، وتنكت أنف الكافر
بالعصا فتكون في وجهه نكتة سوداء فتفشو تلك النكتة حتى يسود لها
الرجعة أو العودة إلى الحياة الدنيا بعد الموت — صفحة 29
مساهمون: مركز الرسالة
ص٢٩