في مقام الترجيح ، كما هو ظاهر .
ثانيهما : أنَّنا لو عملنا بأخبار النجاسة وحملنا أخبار الطهارة على التقيّة نكون قد عملنا بكلتا الطائفتين : أمّا الأُولى : فبالفتوى على طبقها ، وأمّا الثانية : فبحملها على الحكم الاضطراريّ الثابت حال التقيّة . وذلك بخلاف ما لو عملنا بأخبار الطهارة ، فماذا نصنع بأخبار النجاسة ؟ فإنَّه حينئذٍ لا يكون للعمل بها وجهٌ أبداً ؟ فيدور الأمر بين أن نعمل بإحدى الطائفتين ونطرح الأُخرى ، وبين أن نعمل بكلتيهما ، ومن الواضح : أنَّ العمل بكلتا الطائفتين مهما أمكن فإنَّه يكون متعيّناً .
ومن هذين المطلبين يتّضح لنا : أنَّ الشيخ قدس سره إنَّما استدلّ على النجاسة بإعمال صناعة الأخبار ، لا بالإجماع ، وإذا كان ذلك قد وقع منه قدس سره ، فيحتمل وقوعه أيضاً من غيره ، فيرجع الإجماع إلى المدرك ، وتكون قيمته قيمته .
وكيف كان ، فالحقّ : أنَّ احتمال المدركيّة في هذه المسألة أقوى منه في المسألة السابقة .
والسرّ في ذلك : أنَّ هذه المسألة يمكن إثبات النجاسة فيها بالأخبار بمقتضى قواعد الصناعة . وعليه : فاحتمال أن تكون فتواهم ناشئة عن الاستناد إلى الصناعة احتمال قائم وموجود في الجملة ، وفي المقابل : فإنَّ احتمال غفلتهم عنها بعيد .
وأمّا في المسألة السابقة ، فمقتضى الصناعة كان هو القول بطهارة أهل الكتاب ، ففرض غفلتهم عن هذه الصناعة يوجب كون مدرك المجمعين على النجاسة ارتكازيّاً لا محالة .
وحيث إنَّ الروايات الواردة في المقام دالّة على النجاسة ، وبعضها
كتاب الطهارة تقريرا لما أفاده السيد محمد باقر الصدر — صفحة 87
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٨٧