يكن للتحريم علّة أُخرى ، كالنجاسة مثلًا ، فمتى ما زال الإسكار عنه زالت الحرمة معه .
وعليه : فهذا الخبر كالنصّ الصريح على أنَّ ارتكاز هؤلاء لم يكن قائماً على النجاسة .
ثُمَّ إنَّ هذه الرواية لمّا كانت واردة في النبيذ ، ولم يكن فيها ذكر للخمر الذي هو محلّ الكلام :
فإمّا أن يُقال : إنَّ الخمر هو أحد أقسام النبيذ ، حيث إنَّ بين العنوانين عموماً من وجه ؛ ببيان : أنَّ الخمر هو ما يُتّخذ من العنب خاصّةً ، وأمّا النبيذ فهو ما يُتّخذ من التمر أو من العنب ، ولكن بالنبذ لا بالاعتصار .
وإمّا أن يُقال : بتوسعة دائرة الخمر ليشمل ما أُخذ من التمر أيضاً ، ليكون النبيذ بجميع أقسامه خمراً ، أو أنَّ بعضها كذلك على الأقلّ .
وإمّا أن يُقال : بأنَّه لا فرق بين النبيذ والخمر بحسب كلام المجمعين ؛ فإنَّهم أفتوا بالنجاسة فيهما على نهجٍ واحد ، فإذا ثبت انتفاء ارتكاز النجاسة عندهم في النبيذ ، ثبت ذلك في الخمر أيضاً .
النقطة الرابعة : في احتمال استناد المجمعين إلى مدرك
يُحتمل أن يكون المجمعون قد استندوا في ذلك إلى مدركٍ ومستند ، لا أنَّ هذا الحكم كان مركوزاً عندهم ، متسالماً عليه بينهم ، وأنَّهم قد تلقّوه على ذلك جيلًا بعد جيل عن الأئمّة عليهم السلام .
ويؤيّد ذلك : ما صنعه الشيخ في الاستبصار وغيره ، حيث إنَّه قدس سره في معرض استدلاله على النجاسة لم يستعن بالإجماع ، مع أنَّه لم يقل بأنَّ أخبار