وقد أُشكل على هذا الاستدلال بالآية بإشكالين قابلين للذبّ :
الإشكال الأوّل : ما ذكره السيّد الأُستاذ ، من أنَّ ( الرجس ) في الآية لا يناسب أن يكون بمعنى النجاسة ، وذلك بقرينة عطف ( الميسر ) فيها على ( الخمر ) ، والميسر هو القمار ، والقمار عمل ، والعمل كما لا يخفى لا معنى لأن يُحكم عليه بالنجاسة . إذن ، فلا محالة ولابدَّ أن يكون المراد من ( الرجس ) في الآية معنىً يناسب توصيف كلٍّ من العين والعمل به ، وليس ذلك إلَّا مطلق القبح « 1 » .
إلَّا أنَّ هذا الإشكال قابل للجواب : وذلك باعتبار أنَّ لفظ ( الميسر ) كما قد يُستعمل ويُراد منه نفس اللّعب والقمار الذي هو فعل من الأفعال ، فهو كذلك قد يُستعمل ويُراد منه نفس أدوات القمار ، وهي أعيان ، لا أفعال . وقد ورد في تفسير هذه الآية روايات تفسّره بهذا المعنى الثاني :
منها : ما عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال :
« لما أنزل الله على رسوله : ( إنَّما الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ ) قيل : يا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما الميسر ؟ قال : كلّ ما تقومر به ، حتّى الكعاب والجوز ، قيل : فما الأنصاب ؟ قال : ما ذبحوا لآلهتهم ، قيل : فما الأزلام ، قال : قداحهم التي يستقسمون بها »
« 2 » .
فقد جُعل الميسر بمقتضى هذه الرواية نفس ما يُتقامر به ، لا عمليّة القمار .
هامش
( 1 ) راجع : التنقيح في شرح العروة الوثقى ( موسوعة الإمام الخوئي قدس سره ) 3 : 183 ، كتاب الطهارة ، النجاسات ، التاسع : الخمر .
( 2 ) الكافي 9 : 672 - 673 ، كتاب المعيشة ، الباب 40 ، الحديث 123 ، مَن لا يحضره الفقيه 3 : 161 ، كتاب المعيشة ، باب المعايش والمكاسب ، الحديث 3587 ، تهذيب الأحكام 6 : 371 ، كتاب المكاسب ، الباب 93 ، الحديث 196 ، وسائل الشيعة 17 : 165 ، الباب 35 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 4 .