وأمّا التمسّك بترك الاستفصال « 1 » ، فهو إنَّما يصحّ فيما إذا كان مدلول كلام السائل واضحاً ، وكان الشكّ في جهةٍ من جهاته ، لا ما إذا كان الكلام مجملًا من أوّل الأمر ، كما هو في المقام .
ودعوى : أنَّ هذه المناقشة لا تختصّ بالرواية الأخيرة - أعني : رواية الواسطيّ - بل هي تأتي أيضاً على الروايتين السابقتين ، ولو بدرجة أقلّ وضوحاً ؛ إذ هما أيضاً يمكن أن يُقال فيهما : إنَّ الجهة المنظورة في سؤال السائل عن وجوب اجتناب الثوب الذي أصابه الخمر هي إمّا جهة الحرمة أو جهة النجاسة .
مدفوعة : بأنَّ السؤال في رواية الواسطيّ الأخيرة كان عن عمل اختياريٍّ تقوم به المرأة ، فأمكن أن يُقال : إنَّ السؤال يُحتمل أن يكون بلحاظ حرمة ذلك العمل ، كما يُحتمل أن يكون بلحاظ أدائه إلى النجاسة ، وأمّا في الروايتين السابقتين ، فالسؤال لم يكن عن عمل اختياريّ ، بل عن الثوب قطّر عليه الخمر بفعل شخصٍ آخر ، كما أنَّ السؤال لم يكن عن إبقاء الثوب ، ليمكن ورود الاحتمالين فيه .
وبالجملة : فمورد السؤال في الروايتين السابقتين هو الحدوث غير الاختياريّ ، وهو يكون فيه الإجمال ، ويجوز فيه كلا الاحتمالين .
بل الظاهر : أنَّ أقرب الاحتمالين - حينئذٍ - هو النظر إلى ناحية النجاسة ، فيكون الجواب ناظراً إلى أنَّه لا بأس به من هذه الناحية .
ومع التنزّل عن ذلك ، فلا أقلّ من التمسّك بالإطلاق ، وأنَّ السائل إنَّما سأل عن مطلق المحذور ، والجواب من الإمام عليه السلام كان مطلقاً من هذه
هامش
( 1 ) هذا جواب منه ( دام ظلّه ) على سؤال طرحته عليه ( المقرّر ) .