المحذور الكائن في الخمر هو السكر ، وهذا المحذور لا يقبل السريان منه إلى الثوب ، فيكون حاصل التعليل : أنَّه لا يوجد في الخمر شيء قابل للسريان إلى الثوب .
والإنصاف أنَّها من أحسن الروايات دلالةً على الطهارة .
وأمّا سندها : فهو حجّة إلى الحسين بن أبي سارة . وهو غير موجود في كتبهم ، بل الموجود فيها : هو ( الحسن بن أبي سارة ) الموثّق في كلام النجاشي « 1 » .
ولكن مع ذلك ، فإنَّنا نُثبت وثاقة الراوي في المقام ، سواء أكان حُسيناً أم حسناً أم لم يكن في الواقع سوى شخص واحد هو المسمّى بالحسن - كما هو المظنون - فإنَّ الوارد في سند هذه الرواية ثقة على أيّ حال ؛ لأنَّ الراوي عنه في شخص هذه الرواية هو ابن أبي عمير ، وهو لا يروي إلَّا عن ثقة .
الرواية الثالثة
ما عن الحسين بن أبي سارة أيضاً ، قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : إنَّا نخالط اليهود والنصارى والمجوس ، وندخل عليهم وهم يأكلون ويشربون ، فيمرّ ساقيهم ويصبّ على ثيابي الخمر ، فقال :
« لا بأس به ، إلَّا أن تشتهي أن تغسله لأثره »
« 2 » .
وهذه الرواية واضحة جدّاً في الدلالة على الطهارة ، بأحد تقريبين :
أحدهما : التمسّك بإطلاق قوله عليه السلام :
« لا بأس به »
؛ فإنَّه شامل لسائر
هامش
( 1 ) لاحظ : رجال النجاشي : 324 ، تحت ترجمة محمّد بن الحسن بن أبي سارة ، ورجال العلّامة خلاصة الأقوال : 44 ، تحت ترجمة الحسن بن أبي سارة ، ومعجم رجال الحديث 5 : 264 .
( 2 ) الاستبصار 1 : 190 ، كتاب الطهارة ، الباب 112 ، الحديث 7 ، تهذيب الأحكام 1 : 280 ، كتاب الطهارة ، الباب 11 ، الحديث 111 ، وسائل الشيعة 3 : 471 - 472 ، الباب 38 من أبواب النجاسات ، الحديث 12 .