بالإجازة اللفظيّة ، فصار الثمن ملك الآخر والعباءة ملك المجيز ، والمفروض أنَّ الغاصب أخذ العباءة التي هي ملكٌ لي ، فباعها من الأصيل ، ولنفرض أنَّ الآخر كان أصيلًا في سائر المعاملات كالمعاملة الثانية ، فتصحّ المعاملة فعلًا بمقتضى الرضاء الفعلي الحاصل الآن ، فصارت العباءة ملكاً للمشتري وثمنها ملكاً للمجيز .
وهكذا الكلام في سائر المعاملات ، وهذا البيان كالبيان المستفاد من القول بالانحلال بملاك الإجازة ، غاية الأمر أنَّهم قصدوا تصحيح سائر المعاملات بهذه الإجازة الواحدة ، وإذ لم يُعقل ذلك ، قلنا بتصحيح المعاملة الأُولى بالإجازة وما عداها بالرضا .
فهل يُستفاد منها الدلالة على الكشف أم لا ؟
والظاهر : أنَّ المال من النقدين كالدينار والدرهم أو الذهب . فهل يفهم من قوله : ( هذا مالك فخذه ، وهذه أربعة آلاف درهم ربحتها في مالك ، فهي لك مع مالك ) أنَّ هذا الربح من أرباح التجارات مضاربةً ، كما لو اشترى بستاناً وباعه أو انتفع منه وباعه وربح منه بهذا المقدار ؟
لو كان الأمر كذلك ، لكانت الرواية دالّةً على الكشف ؛ لأنَّ هاهنا فرقاً بين المنفعة الحاصلة من البيع وبين المنافع الحاصلة بالملك والزراعة ، فإن كانت أرباح التجارة ، كانت معاملاته فضوليّةً ، وليس للملك نماءٌ حتّى يكون لصاحبه ، وإنَّما حصل الربح بالمعاملة ، فإن أجاز كانت الأرباح للمجيز ، سواء قلنا بالكشف أو النقل .
وأمّا لو كان قد اشترى بستاناً وأتى بمنافعها ، فعلى هذا يعلم أنَّ الإجازة أثّرت أثرها من الأوّل ؛ لأنَّها لو كانت مؤثّرةً من الآن ، لكانت المنافع لصاحب
كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 93
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٩٣