وأمّا إذا قيل بأنَّ بقاء العقد غير بقاء سائر الزمانيّات ؛ فإنَّ الأمر الزماني بذاته يبقى لا بزمانه السابق ، وأمّا العقد فموجودٌ فعلًا في الزمان السابق ، يعني : أن العقلاء يرون العقد من الأُمور الثابتة ، فإذا وجد في زمانٍ ، بقي ثابتاً في ذلك الزمان مهما تصرّم الزمان ، والفسخ والإجازة والإقالة كلّها متعلّقةٌ بذلك العقد السابق .
وربما يُقال : إنَّ العقد أمرٌ ممتدٌّ ، وإنَّ النقل كالانتقال ممتدٌّ كامتداد الزمان .
ولا يخفى : فساد هذه الأقوال ، مع أنَّ الإشارة إليها لتشحيذ الذهن ، لا لبيان مطابقتها للقاعدة .
فما ذكره الشيخ قدس سره آنفاً من أنَّ للعقد بقاءً عقلائيّاً ملحوقاً بالإجازة وتأثير النقل من الآن هو الموافق للقواعد ، ما لم نخرج بدليلٍ .
تلخيصٌ وتحصيلٌ
فقد تحصّل : أنَّ الميرزا النائيني قدس سره بعد أن انتهى من ذكر أقسام الكشف ، اختار أحد الوجوه المتوسّطة بين الكشف والنقل ، وهو المسمّى بالكشف الحكمي .
وتقريب القول به أن يُقال : إنَّ الأُمور التي لها اعتبارٌ في أمرٍ متقدّمٍ لا تخرج عن إحدى حالاتٍ ثلاثٍ :
أحدها : ما كان من قبيل القبض في الصرف والسلم والرهن والوقف .
ثانيها : ما كان من قبيل الإجازة في الفضولي وإجازة المرتهن في بيع العين المرهونة .
ثالثها : ما كان من قبيل بيع العين على أن يدفع المشتري الزكاة وبيع