غير قابلٍ للتسليم فعلًا ؛ لأنَّه بقيد الزمان غير موجود . ولا يُراد هنا أن ننشئ عقداً فضوليّاً من عند أنفسنا ، بل الغرض إنشاء الملك ، نظير ما عليه السوق ، وليس الزمان ملحوظاً في النقل والانتقال في السوق ، ولا دخل له فيه ، كما أنَّ الإجازة لا تلحق الفضولي المقيّد بالزمان ، بل تلحق أصل طبيعة البيع ، فالإجازة هي نفس النقل ، لا النقل في هذا الزمان أو في ذلك الزمان .
أضف إلى ذلك : أنَّ الملكيّة ليست أمراً امتداديّاً ، بل المملوك ممتدٌّ ، فأنا مالكٌ ما دام العوض موجوداً ، لا أنَّ الملكيّة ممتدّةٌ بحسب الاعتبار .
ومفاد دليل ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) ما ذكر ؛ فإنَّ العقد ما لم يكن عقدي لا يجب الوفاء به ، وبقاء العقد لا يعني البقاء في الزمان السابق فعلًا ، بل بمعنى : أنَّ ذات ما هو الملحوظ في الزمان السابق حاصلٌ الآن ، فيتجدّد عليه الزمان كسائر الزمانيّات ، فالمنشأ باقٍ إلى الآن وغير مرتبط بك ، وبالإجازة ينتسب إليك ويكون مؤثّراً .
هذا هو الملحوظ في الأسواق ، وما هو مقتضى الأدلّة العامّة ، فلابدّ أن ننظر في الأدلّة الخاصّة لنرى مقدار دلالتها على المطلوب .
والغرض : أنَّ من الوجوه الأُخرى التي استُدلّ بها على الكشف ما أفاده في
« جامع المقاصد « 1 » »
- ولعلّ نظره إلى الشرط المتأخّر - وصاحب
« الجواهر « 2 » »
القائل : إنَّ العقد تمام السبب ، فلو كان شيءٌ آخر دخيلًا فيه ، لم يكن تمام السبب . ولعلّ مراده : أنَّ العقد تمام السبب ، والإجازة موجبةٌ لتأثير العقد في
حينه بنحو السبب التامّ ، فيعلم أنَّ الإجازة كاشفةٌ عن ذلك . ويبعد أن يريد أنَّ
هامش
( 1 ) تقدّم تخريجه آنفاً .
( 2 ) مرّت الإشارة إليه ، فراجع .