يقول صاحب هذا القول : إنَّ الإجازة مؤثّرةٌ من الآن ، ولكنّها لاحقةٌ بمضمون النقل من الأوّل ؛ لأنَّها إجازةٌ لمضمون العقد ، ومضمونه هو الملكيّة الإنشائيّة في ذلك الحين ، فحين يجيز تلتحق الإجازة بالعقد الواقع من قبل الفضولي ، فمن حين الإجازة يقع العقد صحيحاً في ذلك الزمان .
وقد أشار إلى هذا الوجه الشيخ الأعظم قدس سره « 1 » ، كما تطرّق إليه صاحب
« الجواهر « 2 » ، »
ولكنّه لم يذهب إليه ، بل اختار القول بالشرط المتأخّر .
ولابدَّ لنا أوّلًا أن نرى أنَّه كيف يمكن تصوّر هذا المطلب ، وماذا يريد أن يقول صاحب هذا الوجه .
وثانياً : إنَّه يقول : إنَّه من الآن يحصل النقل من الأوّل ، مع أنَّه لاشكّ أنَّ المالكيّة والمملوكيّة متضايفان ومتكافئان فعلًا وإنشاءً . فهل المراد : أنَّك تملك الآن ذلك الشيء الواقع في الزمان السابق ، أي : النقل الذي ذكر الشيخ قدس سره « 3 » أنَّه على القواعد ، وهو كذلك ، إلّا أنَّ صاحب هذا الوجه لا يقصد ذلك ؟ أم المراد : أنَّ الإجازة أثّرت أثرها ، فصرت مالكاً في الزمان السابق ، والآن تجعل هذا الأثر ، لا أنَّها تكشف عن الملكيّة السابقة بالكشف الحقيقي ؟ ولا بأس به
بعد غضّ النظر عن إشكالاته العقليّة ، إلّا أنَّه أجنبيٌّ عن مقالته .
هامش
( 1 ) راجع كتاب المكاسب 3 : 400 - 402 ، كتاب البيع ، الكلام في شروط المتعاقدين ، الكلام في عقد الفضولي ، القول في الإجازة والردّ ، الكلام في أدلّة القائلين بالكشف .
( 2 ) أُنظر : جواهر الكلام 22 : 286 - 287 ، كتاب التجارة ، الفصل الثاني : في عقد البيع ، القول في شروط المتعاقدين ، القول في بيع الفضولي .
( 3 ) راجع كتاب المكاسب 3 : 408 ، كتاب البيع ، الكلام في شروط المتعاقدين ، الكلام في عقد الفضولي ، القول في الإجازة والردّ .