أم يُراد : أنَّك الآن مالكٌ في الزمان السابق ؛ باعتبار أنَّ العقد السابق استند إليك ، فإن نظرت إلى الزمان السابق تجد أنّك مالكٌ فيه الآن ، يعني : صار الزمان السابق واقعاً في الحاضر ، فقد أصبح المملوك في الزمان السابق والمالك في الزمان السابق أيضاً ؛ لأنَّه بعد الإجازة تصير مالكاً في الزمان السابق ، وهذا مملوكٌ فيه أيضاً ، مع أنَّ النقل حصل في الحال ، فيجب أن يعاد الزمان السابق المعدوم ويحصل فيه ذلك النقل ، وهو كما ترى ! وذلك أنَّ المملوكيّة في الزمان السابق مفتقرةٌ إلى وجودك - يعني : المالك ؛ باعتبار تضايفهما - في الزمان السابق ، وهو محالٌ .
كما أنَّ العرف لا يساعد عليه ؛ إذ لا يُقال : ( أنت الآن مالكٌ بالأمس ) ؛ لأنَّه محالٌ عقلًا ومستهجنٌ عرفاً ، ولعلّ هذا الوجه أسوأ أنحاء الكشف والنقل ؛ بداهة بطلانه وعدم تصوّره وتعقّله البتّة .
كما أنَّه يرد عليه غير واحدٍ من الإشكالات :
منها : أنَّ حاصل هذا الوجه هو أنَّنا إذا لاحظنا الزمان ما بين العقد والإجازة ، لوجدنا أنّي كنت مالكاً ولم أكن مالكاً أيضاً ، مع أنَّك لا تريد أن تقول : إنَّك لم تكن مالكاً وأُريد أن أجعلك بالإجازة مالكاً ، بل تريد أن تجعلني مالكاً بتأثير الإجازة في النقل من الزمان السابق ، أي : في الظرف الذي لم أكن فيه مالكاً ، وهذا نحو انقلابٍ محالٍ ؛ لرجوعه إلى اجتماع النقيضين .
ومنها : أنَّنا لا يمكن أن نتصوّر المالكين المستقلّين عقلًا أو عقلائيّاً ، وعليه فهذا الفرض غير معقولٍ .
ولو أمكن دفع الإشكال العقلي عنه ، لم يكن دليل ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) -
كما يقول الشيخ - شاملًا له ؛ لأنَّه هل باع العوض في زمان حصول العقد ؟ مع أنَّه
كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 42
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٤٢