لا يصدر إلَّا عن مبادئه .
فالقضيّة إذن ليست قضيّة تأثيرٍ وتأثّرٍ ، بل إيجاد موضوعٍ لاعتبار العقلاء ، وقد اعتبر الشارع شروطاً زائدةً على أحكام العقلاء ، فلابدَّ من التعبّد بها أيضاً ، والمعنى المنشأ الذي يعتبر العقلاء بقاءه هو المعنى المنشأ دون الألفاظ المتصرّمة .
وقد يُقال : إنَّه ليس المراد ضرورة بقاء شيءٍ مّا ، بل الألفاظ الصادرة من المتعاملين ممّا يحصل بها الإنشاء ، ومع متمّم السبب يكونان معاً موضوعين لاعتبار العقلاء ، ولا يلزم أن يكون الموضوع أمراً ثابتاً .
فإن قيل ذلك في العقود ، قيل به في الإيقاعات ، واعتبار الإجازة في التحرير في العتق والفراق في الطلاق عند العقلاء من هذا القبيل ، والجزءان وإن لم يقترنا ، لكنّهما معاً موضوعٌ لاعتبارهم .
وقد تقدّم : أنَّ الإنشاء ليس لقلقة لسانٍ ، بل هو إنشاءٌ جدّي وإن لم يترتّب عليه الأثر إلَّا بقبول المشتري ، ولا يعني ذلك أنَّ الإنشاء بمجرّد وجوده يترتّب عليه الأثر ، بل يحصل بالإنشاء منشأٌ اعتباري عند العقلاء ، فإذا لحقه القبول كان موضوعاً للاعتبار عند العقلاء . ولو قلنا ببقاء المنشأ الاعتباري عند العقلاء في العقود ، فلابدَّ أن يؤخذ المعنى الإنشائي هنا أيضاً ، فإذا أنشأ التحرير أوجد منشأً اعتباريّاً عند العقلاء ، لكن لا يترتّب عليه الأثر إلَّا بالإجازة ، فإن أجاز ترتّب الأثر .
وقد أُشير في الروايات إلى الفضولي في العقود والإيقاعات : أمّا في العقود فقد سبق الكلام فيها ، وأمّا في الإيقاعات فإليك مثالًا منها :
كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 163
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٦٣