صفقة يمينك »
. وفي هذه العبارة احتمالان :
أحدهما : أنَّه تنفيذٌ للمعاملة .
وثانيهما : أنَّه دعاءٌ من النبي ( ص ) لعروة ؛ باعتبار أنَّه قام بمعاملةٍ صحيحةٍ .
فإن كان من قبيل الثاني ، يتّضح أنَّ كلتا المعاملتين ليستا فضوليّتين ، وإنَّما هو دعاءٌ له لأجل إيقاعه المعاملة الصحيحة النافذة . وعلى هذا الاحتمال نستكشف أنَّه كان وكيلًا مفوّضاً ؛ لأنَّه لا يُعقل أن تكون معاملاته صحيحةً تامّةً إلَّا على ما مرّ « 1 » ، أو على الاحتمال الذي أفاده الشيخ ( قدس سره ) من أنَّ رضاء صاحب المعاملة يخرجها عن الفضوليّة « 2 » .
وأمّا على الاحتمال الأول القائل بأنَّ المعاملتين فضوليّتان ، وأنَّه لولا الإجازة لا يقع البيع بيعاً له ، فلا يمكن تصحيح المعاملة الثانية ؛ لأنَّه لا يمكن بالإجازة الواحدة أن تدخل الشاة في ملك النبي ( ص ) وتخرج عنه ، بل نحتاج في ذلك إلى إجازةٍ مستأنفةٍ . وعلى فرض القول بأنَّ الشاتين اشتراهما لا في عرضٍ واحدٍ تكون الإجازة إجازة الأجنبي ، فلا أثر لها ، فإن أردنا إثبات أنَّها إجازة من له الحقّ ، فلابدَّ من إجازةٍ ثانيةٍ لتصحيح المعاملة الثانية .
وأمّا بناءً على قولنا بكفاية الرضا فنستكشف من قوله ( ص ) :
« بارك الله في صفقة يمينك »
رضاءه ( ص ) بكلتا المعاملتين ، غاية الأمر أنَّه تنفيذٌ للمعاملة
هامش
( 1 ) أُنظر : منية الطالب 1 : 213 ، البيع ، الكلام في شروط المتعاقدين ، القول في بيع الفضولي .
( 2 ) أُنظر : كتاب المكاسب 3 : 351 ، البيع ، شروط المتعاقدين ، من شرائط المتعاقدين أن يكونا مالكين . . . الكلام في عقد الفضولي .