يكون فضوليّاً ؛ إذ قد يُقال : إنَّنا نفهم من الفحوى « 1 » أنَّه لو اشترى شاتين لكان أحسن .
إلّا أنَّ هذه الاحتمالات الثلاثة خلاف الظاهر .
والظاهر : أنَّ الغرض تعلّق بشاةٍ واحدةٍ ، شرط يصرف الدينار كلّه ، أي : كان ( ص ) يعتقد أنَّ الشاة لا تزيد على دينارٍ ، فالغرض متعلّقٌ بشراء الشاة : سواء كانت بدينارٍ أو أقلّ ؛ فإنَّ المتعارف أنَّه لو أعطاه ديناراً وأمره بشراء الشاة فعلى حساب ذلك ، وقد ذهب واشترى شاتين .
وعلى هذا الفرض احتمالان :
أحدهما : أنَّه اشترى الشاتين بالتدريج ، وعلى هذا يقع شراء الشاة الأُولى صحيحاً فعليّاً ، والأُخرى فضوليّاً .
وثانيهما : أنَّه اشتراهما صفقةً واحدةً ، وعلى هذا الفرض فماذا نقول : فهل يقعان معاً فضوليّاً ، أو كلاهما صحيحان فعليّان ، أو إنَّ أحدهما لا بعينه صحيحٌ ، والآخر لا بعينه فضولي ، أو إنَّ أحدهما بعينه كذلك ، أو إنَّ هاتين الشاتين مشتركتان بين المالك الأوّل والثاني قبل الإجازة التي هي محلّ الكلام ؟ أو نقول : إنَّه فردٌ لا بعينه ، كما ذكر في أمثال المقام « 2 » ونظائره ، كطلاق واحدةٍ لا بعينها ؟ فإذا لم يجز النبي ( ص ) ، فأحدهما لا بعينه له ، والأُخرى لا بعينها للمالك ، فيرجع في تعيينه إلى القرعة .
وأمّا إذا قيل : إنَّ ملكيّة أمرٍ لا بعينه غير معقولٍ ، وإنَّ إحداهما تقع
هامش
( 1 ) أُنظر : حاشية كتاب المكاسب ( للمحقّق الأصفهاني ) 2 : 82 ، البيع ، شروط المتعاقدين ، الشرط الخامس .
( 2 ) أُنظر : المصدر المتقدّم 1 : 118 ، البيع ، شروط المتعاقدين ، الشرط الخامس ، وغيره .