نقول : هاهنا معاملتان : شراء اثنين وبيع واحدةٍ ، وأجاز النبي ( ص ) واحدةً ، فبالإجازة الواحدة التي أجازت المعاملة الأُولى ، هل يمكن أن نصحّح المعاملة الثانية التي في طولها ؛ إذ بإجازة المعاملة الأُولى تدخل الشاة في ملكه ، فتصحّ المعاملة الثانية ؟ لا كلام في أنَّه غير معقولٍ ، فكما أنَّ تكبيرة الإحرام الثانية « 1 » موجبةٌ للخروج عن الصلاة ، ولا يمكن أن يدخل بها المصلّي في الصلاة ؛ لأنَّ المخرج لا يمكن أن يكون مدخلًا ، فكذلك الإجازة التي أدخلت الشاة في ملك النبي ( ص ) لا يمكن أن تخرجها عن ملكه .
إلَّا أن يُقال : إنَّنا نستكشف من الإجازة الرضاء بالمعاملة الأُولى ، ونستكشف في الآن الثاني رضاءه بالمعاملة الثانية ، فلا نحتاج فيها إلى قوله : ( أجزت ) ، فيكون قوله : « بارك الله في صفقة يمينك » إجازةً للمعاملة الأُولى وكاشفةً عن الرضا بالمعاملة الثانية ، فيرتفع الإشكال العقلي من رأسٍ ، ولنستكشف الرضا بالمعاملتين .
تفصيل الكلام حول الاستدلال بالرواية على الصحّة
فلنتعرّض في المقام إلى بعض الإشكالات التي قيلت أو يمكن أن تُقال على دلالة رواية عروة البارقي على المطلوب :
الأوّل : ما مرّ غير مرّةٍ من : أنَّه بدون إنشاء الإجازة لا يصحّ العقد الفضولي ، كما لا ينتسب إلى مالكه .
ويرد عليه : أنَّ الحديث لم يتضمّن أزيد من قوله ( ص ) :
« بارك الله في
هامش
( 1 ) أُنظر : جواهر الكلام 9 : 222 ، الصلاة ، الركن الثاني : في أفعال الصلاة ، في واجبات الصلاة ، الثاني : في تكبيرة الإحرام ، في بطلان الصلاة لو كبّر ونوى الافتتاح ثانياً .