المزبورة .
وعليه فقد يُدّعى أنَّ الغرامة أمرٌ مستقلٌّ عند العقلاء ، وأنّهم يقولون بلزوم إرجاع العين وأخذ البدل ، وأنَّ الشارع المقدّس جرى على سيرتهم في باب الغرامة ، ولم يأتِ بنهجٍ جديدٍ فيها .
وما قد يُقال من أنَّ العقلاء يرون أنَّه لو بذل العوض كان له ، فلا يعود ، وقد سار الشارع تبعاً لهم في ذلك ، ولابدَّ من الالتزام بملك المضمون له للبدل ، فممّا لا دليل عليه ، بل الحقّ أنَّ المالك يستحقّ ماله ، فيلزم إعادته إليه ، كلزوم إرجاع البدل عليه بحسب بناء العقلاء .
حول حكم ردّ العين قبل وقوعها تحت اليد
ولو ارتفع التعذّر وأمكن الوصول إلى العين ، إلّا أنَّها لم تقع تحت يد الضامن ، كما لو ألقاها البحر إلى الساحل ولم تدخل في يده بعدُ ، فهل يجب عليه تحصيل ذلك المال بعد بذل الغرامة أم لا ؟
الظاهر : أنَّه لا يمكن التمسّك بالأدلّة الدالّة على حرمة مال المسلم نحو قولهم ( عليهم السلام ) : « لا يحلّ مال امرئٍ مسلم إلَّا بطيبٍ من نفسه » « 1 » وقولهم ( عليهم السلام ) : « لا يحلّ لأحدٍ أن يتصرّف في مال غيره بغير إذنه » « 2 » ؛ لأنَّها ليس تحت يده وتصرّفه ليُقال بعدم جواز التصرّف فيها من دون إذن المالك .
فيقع الكلام عن تقريب دلالة حديث على اليد على المطلوب .
هامش
( 1 ) عوالي اللئالي 222 : 1 ، الفصل التاسع ، الحديث 98 ، وسائل الشيعة 572 : 14 ، كتاب الحجّ ، أبواب المزار ، الباب 90 ، الحديث 2 .
( 2 ) كمال الدين وتمام النعمة 521 : 2 ، باب ذكر التوقيعات الواردة عن القائم ( عليه السلام ) ، وسائل الشيعة 541 : 9 ، كتاب الخمس ، أبواب الأنفال ، الباب 3 ، الحديث 7 .