وقد يُقال أيضاً : إنَّ معنى الضمان هو أنَّه لو تلف فعليك ضمانه ، فيلزم النظر في مقداره وأنَّه بمقدار المثل والقيمة دون الهويّة ، أو لا ؟ والوجه فيه : أنَّه لم يبذل غرامةً عن الهويّة ، فإن عادت الهويّة ، لزم إرجاعها إلى صاحبها ، ومع عودها تعود الماليّة النوعيّة ، ولا يصحّ حينئذٍ بقاء البدل عنده .
وفي المقام احتمالاتٌ متعدّدةٌ :
الأوّل : أنَّ الغرامات من باب المعاوضات المالكيّة العقلائيّة ، وأنَّ المالك والغاصب جعلا معاملةً عقلائيةً فيما بينهما .
الثاني : أنَّها معاوضةٌ قهريّةٌ ، عقلائيّةٌ ، فمع بذل البدل يعتبر العقلاء المعاوضة أو التمليك أمراً قهريّاً .
الثالث : أنَّها معاوضةٌ شرعيّةٌ قهريّةٌ ، بمعنى : أنَّ الشارع ألزم الضامن والمالك بالمعاوضة .
الرابع : ما أفاده السيّد اليزدي قدس سره من أنَّ عدم جواز الجمع بين العوض والمعوّض لا يختصّ بالمعاوضات ، وأنَّ المقام ليس من باب المعاوضات « 1 » .
فهل يمكن القول بالاحتمال الأوّل ، وأنَّ بأداء الغرامة تحصل المعاوضة والمعاملة بين الطرفين ؟ ففي التلف الحقيقي هل تقع المعاوضة بين المعدوم والبدل أو بين غيرهما ؟ أم يُقال بأنَّ الغرامة أمرٌ عقلائي مستقلٌّ قائمٌ بنفسه ، بمعنى : أنَّه لا يقع بينهما معاوضةٌ في الواقع ؟
كما يرد على الاحتمال الثاني القائل بأنَّ المعاوضة الواقعة بينهما عقلائيةٌ لزوم أن تكون الغرامة في صورة التلف الحقيقي غيرها في التلف العرفي ؛ إذ لا معنى للمعاملة في صورة التلف حقيقةً ، مع أنَّ الغرامة في كلا النحوين بمعنىً
هامش
( 1 ) راجع : حاشيته على المكاسب 107 : 1 ، تحقيق حول صحيحة أبي ولّاد .