وعليه فلابدَّ من لحاظ الخصوصيّات وتوفّرها وعدم توفّرها في الحكم .
والتحقيق : أنَّ الفارق بين أكرم كلّ عالمٍ وأكرم العالم أنَّ الإطلاق في الثاني يفيد ورود الحكم على الطبيعة نفسها بلا قيدٍ ، بخلاف العامّ في الأوّل ؛ إذ يُستفاد من دخول كلّ على العالم تكثّر الطبيعة المدخول عليها دون فهم خصوصيّةٍ أُخرى ؛ لأنَّ دور كلّ تكثير العالم بما هو عالمٌ ، لا بما هو عادلٌ أو فاسقٌ .
كما يستظهر من قولهم : يجب الوفاء بكلّ عقدٍ وجوب الوفاء بالعقد بما هو عقدٌ ، لا بلحاظ وقوعه في زمان كذا في محلّ كذا ، بل ولو اقترن بخصوصيّاتٍ متعدّدةٍ في الوجود الخارجي .
والسرّ فيه : أنَّ كلّ لا دور لها إلّا تكثير العقد بما هو عقدٌ دون سائر الخصوصيّات اللاحقة أو المقارنة له ، مع أنَّ الملحوظ في العامّ أخذ الأفراد في البيع بذاتها ، والملحوظ في المطلق أخذ طبيعة البيع بنفسها .
وأمّا خصوصيّات الأفراد فليست ممّا يتعلّق بها الأمر أو النهي أو الحكم الوضعي : سواءٌ أكان العموم استغراقيّاً أم تعلّق الأمر بالطبيعة ، فضلًا عن لحاظ الطبيعة بما هي هي ، أعني : بنحو صرف الوجود الذي يتحقّق بأوّل وجودٍ له .
والغرض : أنَّ أمر المكرِه بالكسر تارةً يكون بنحو العامّ الاستغراقي كما لو قال : بع كلّ أموالك ، وأُخرى بنحو الإطلاق ، فتجري فيه مقدّمات الحكمة ، كما لو قال : بع مالك ؛ إذ يكون له مصاديق متكثّرةٌ ، وثالثةً بنحو صرف الوجود الذي يتحقّق بأوّل وجودٍ ومصداقٍ له ، ورابعةً بالوجود الخارجي ، نظير ما لو قال له : بع دارك هذه .
كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 321
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٢١