وعلى هذا الأساس لا يصحّ الاعتذار عن التقاعس في الدفاع عن الإسلام بالخوف من القتل ، كما لو كانت بعض شعائر الدين في معرض الخطر ، أو أقبل حاكمٌ ظالمٌ وأراد إزالة الكعبة بمحو آثارها ، لا مجرّد هدمها وتخريبها ، بل بحيث يمحو أثرها ويزول رسمها بين المسلمين ، فلا يرتفع التكليف بأدلّة الاضطرار والإكراه والتقيّة والحرج والضرر ونحوها .
وهذه الأدلّة وإن قلنا بإطلاقها وعمومها ، إلّا أنَّها منصرفةٌ عمّا تقدّم ، بل الضرورة قائمةٌ على ذلك ، كجريان سيرة الأنبياء والأئمّة ( عليهم السلام ) عليها .
وبهذا البيان اتّضح فساد ما تقدّم عن الشيخ الأعظم قدس سره وغيره من القول بالتفصيل بين الإكراه والاضطرار ، وتخصيص الأوّل بالمعاملات والوضعيّات والثاني بالمحرّمات والتكليفيّات ، بل لا يمكن التمسّك بدليل الاضطرار لرفع شيءٍ من المعاملات ، كعدم إمكان الاستدلال بدليل الإكراه على رفع التكاليف طرّاً .
وقد يُقال باختلاف التكاليف والمحرّمات بلحاظ جواز ارتكابها وصدق الإكراه عليها ؛ إذ قد يصدق في موردٍ ولا يصدق في آخر ، كما لو كان التكليف هيّناً وكان الإكراه والتهديد يسيراً ، نظير ما لو هدّده برمي حجر عليه مع أهمّيّة التكليف .
والحاصل : أنَّه لابدَّ من لحاظ سائر الموارد والخصوصيّات ومدى تحقّق موضوع الإكراه فيها ثُمَّ الحكم بجواز الارتكاب أو عدمه فيها .
حول سعة دائرة الإكراه وعدمها
وربما يُقال : إنَّ للواجب عدّة تقسيماتٍ : منها تقسيمه إلى الواجب المطلق