والغرض : أنَّ ما هو المسوّغ للمحرمات مرتبةٌ من الإكراه ، وما هو الرافع لأثر المعاملات مرتبةٌ أُخرى ، ولعلّ أحدهما أعمّ من الآخر ؛ إذ قد تبطل المعاوضة مع عدم جواز ارتكاب المحرّم .
وفيه : أنَّه ينبغي الكلام أوّلًا حول مفهوم الإكراه عرفاً وحول ما يستظهر من الأدلّة الواردة في المقام ثانياً .
أمّا مفهوم الإكراه عند العقلاء فلو التزمنا بما سلكه الشيخ قدس سره من اشتراط طيب النفس والرضا في المتعاقدين ، لوقعت المعاملة باطلةً في المثال بلا إشكالٍ ، بل للزم بطلان غالب العقود والمعاوضات في السوق ، كما اخترنا عدم الصحّة أيضاً « 1 » .
وأمّا على ما قرّرناه في بيان مفهوم الإكراه من أنَّه بمعنى : حمل المرء على فعلٍ بكرهٍ وإجبارٍ وإلزام ، فلو كان له طريقٌ للخروج والتفصّي عنه باستدعاء خادمه أو صديقه ، لم يكن مكرهاً قطعاً : سواءٌ أكان بلحاظ محرّمٍ أو معاملةٍ ؛ لعدم تحقّق إكراه المكره .
نعم ، لو كان الهرب حرجيّاً أو ضرريّاً ، لَصَدُقَ الإكراهُ في المعاملات والمحرّمات بلا ميزٍ .
مع أنَّ الإكراه - على كلّ حالٍ - من سنخٍ واحدٍ ومرتبةٍ واحدةٍ بحسب المفهوم ، ولا يُعقل القول بالتفريق بين المعاملات والمحرّمات بلحاظ أثره وحكمه ، بل هما على حدٍّ سواءٍ .
هامش
( 1 ) نعم ، لو كان طيب النفس بمعنى : صدور العقد عن اختيار نفسه ، وكان الهرب والخروج ممكناً جدّاً ، فلا يصحّ أن يُقال بأنَّه أكرهه مكرِهٌ عليه ( منه دام ظلّه ) .