« الجبر من السلطان ، ويكون الإكراه من الزوجة والأُمّ والأب ، وليس ذلك بشيءٍ » « 1 » .
وتقريب الاستدلال بالرواية أن يُقال : إنَّ إكراه الزوجة والأب والأُمّ لا يُعدّ إكراهاً قهريّاً إلزاميّاً ، فيمكن التفصّي عنه ، ما يدلّ على أنَّ إمكان التفصّي عنه غير معتبرٍ في صدق الإكراه .
ويُلاحظ عليه أُمورٌ :
الأوّل : أنَّه مع التسليم بدلالة الرواية على المطلوب لا يمكن تنقيح المفهوم لغةً وعرفاً بقيدٍ شرعي ، وغاية ما يُستفاد منها بيان الحكم الشرعي ، لا إرادة تحديد مفهوم الإكراه تعبّداً . وعليه فإرادة تنقيح المفهوم اللغوي بها غير تامٍّ ، بل لا معنى له ، كعدم تماميّة إلحاق غيره به حكماً ؛ لورود الحكم على الإكراه خاصّةً .
ولو قيل بعدم تصوّر الإكراه بنحو الإلزام والقهر من طرف الزوجة والأُمّ والأب في أيّ موردٍ ، للزم أن يكون المراد بالإكراه فيها غير المعنى اللغوي ، بل الغرض إلحاق المورد بالإكراه الحقيقي ، مع أنَّ إلزام الزوجة زوجها بفعلٍ قد يكون أشدّ من إلزام الحاكم مثلًا ، كما لو هدّدته بهتك عرضه ، ونحوه ما لو احتُمل تعرّض الولد إلى خطرٍ بسبب إلزام الأب والأُمّ وتهديدهما . والحاصل : أنَّه لو قيل بتحقّق الإكراه في الزوجة والأب ، لم يؤخذ العجز عن التفصّي في مفهومه وموضوعه .
هامش
( 1 ) الكافي 442 : 7 ، باب ما لا يلزم من الأيمان والنذور ، الحديث 16 ، مَن لا يحضره الفقيه 373 : 3 ، باب الأيمان والنذور والكفّارات ، الحديث 4312 ، تهذيب الأحكام 286 : 8 ، باب الأيمان والأقسام ، الحديث 45 ، ووسائل الشيعة 236 : 23 ، كتاب الأيمان ، الباب 16 ، الحديث 1 .