تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
أحدهما : الرضا الذي أشارت إليه الآية الكريمة : إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ « 1 » . وثانيهما : عدم الإكراه الذي قد يُستدلّ عليه بحديث الرفع المتقدّم . وليقع الكلام أوّلًا في أنَّ الرضا بتجارةٍ هل هو عبارةٌ أُخرى عن طيب النفس ورضا كلٍّ من المتعاقدين بنقل الآخر ، بحيث تصدر المعاملة منهما عن اشتياقٍ وابتهاجٍ ، لنقول ببطلان غير واحدٍ من العقود والإيقاعات ، كما في بيع المضطرّ والبيع بأقلّ من الثمن ونحوهما أم لا ؟ قد يُقال : إنَّ التراضي هاهنا بمعنى عدم إكراه مكرهٍ ؛ لأنَّ المرء قد يكره جدّاً أن يقوم بعملٍ مّا ، فيمتنع عن تنفيذه ، إلّا أن ينصحه ناصحٌ ، فيرضى بالقيام به مع كراهته له واقعاً . ومن الواضح أنَّ الرضا بهذا المعنى لا يفيد السرور والاشتياق والابتهاج ، نظير ما أُريد قطع رجل زيدٍ ؛ خشية سريان المرض فيه إلى سائر أعضاء بدنه ، فامتنع عن إكراهٍ ، ثُمَّ رضي بعد أن علم بحقيقة الحال ؛ فإنَّه لا يُسرّ بقطعها ، بل لا يمكن الابتهاج بمثله وإن رضي وسلّم أمره للطبيب مع همٍّ وغمٍّ ، مع أنَّ مثله قد يكرهه الأطباء على القطع قهراً وإجباراً ، لا عن رضاً وتسليمٍ وقناعةٍ . ومن هنا يتبيّن : أنَّ الرضا لا يفيد معنىً في قبال إكراه المكره ، ولذا فلو حصل إكراهٌ ، لم يكن رضاً ، وإلّا تحقّق عنوان الرضا ، فيرجع الرضا حينئذٍ إلى عدم إكراه المكره . وقد يتوسّع في دائرة الرضا المعتبر في المعاملة ، ليشمل ما لو أوقع عقداً
هامش
( 1 ) سورة النساء ، الآية : 29 .
كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 299 | السيد محمد الصدر / مؤسسة المنتظر لإحياء تراث آل الصدر