أمّا الاختيار فقد مرّ أنَّه في مقابل الفعل غير الاختياري ، كحركة المرتعش ، وإلّا فالأفعال كلّها مسبوقةٌ بالاختيار ، ولذا لم يكن الاختيار شرطاً في المتعاقدين ؛ لوضوح أنَّ الفعل الصادر لا عن اختيارٍ لا يُطلق عليه العقد أو المعاوضة ، ما يلزم إخراج هذا العنوان عن الاعتبار .
وأمّا عنوان طيب النفس فلا يُعتبر في صحّة العقد ونفوذه عندنا .
نعم ، قد يتوهّم : أنَّ قوله ( ص ) : « لا يحلّ مال امرئٍ مسلمٍ إلّا بطيب نفسٍ منه » « 1 » دالٌّ على اعتبار طيب النفس في المتعاقدين .
والحقّ : عدم دلالته على المدّعى ؛ لظهوره عرفاً في أنَّ مال الغير له حالتان :
الأُولى : أن لا يكون لزيدٍ طيب نفسٍ بتصرّف عمرٍو فيه .
والثانية : أن يكون له طيب نفسه به .
ومعه يجوز التصرّف على الثاني دون الأوّل ، بخلاف ما لو قلنا عن معاوضةٍ : إنَّها تامّةٌ صحيحةٌ موجبةٌ لنقل الملك من شخصٍ إلى آخر ؛ إذ لا يُقال هنا : إنَّ هذا الملك لا يجوز له التصرّف فيه إلّا بطيب نفسٍ من الآخر .
والوجه فيه : أنَّ ظاهر الخبر كونه في مقام بيان حلّيّة مال الغير وعدم حلّيّته ، وأنَّه في مقام بيان الملك لا سببه ، فيكون أجنبيّاً عن المدّعى ، إلّا فيما إذا خرجنا عن أُسلوب المحاورات العقلائيّة .
وبقي في المقام الكلام عن عنوانين :
هامش
( 1 ) تقدّمت الإشارة إليه آنفاً ، فراجع .