قصد قربةٍ ، مع أنَّ الشرط في الصلاة هو الوضوء الواقع عبادةً .
وحينئذٍ نقول : إنَّ بكراً حمل زيداً على المعاوضة ، لا أنَّه حمله على ما يكرهه وإن أقهره عليه وألزمه به ، والقهر والإلزام مانعٌ عن الصحّة والنفوذ ، لا طيب النفس . فمن اضطرّ إلى بيع دار في مسقط رأسه ؛ لإنقاذ حياة ولده وسلامته فهل يبيعه عن طيب نفسٍ ورضا به ؟ ! لا يقول بذلك أحدٌ إلّا بنحو المكابرة ؛ إذ كيف يكون طيب النفس والأسف في نفسه ؟ ! إلّا أن يُقال بحصول طيب النفس في مرتبةٍ ثانيةٍ ، كما قيل « 1 » ، وهو كما ترى .
وأمّا الاستدلال عليه بقوله تعالى : تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ « 2 » فالجواب عنه : أنَّ التراضي لا يدلّ على إفادة عدم الإكراه ، بل المراد به طيب النفس والرضا ، مع عدم اشتراك طيب النفس في سائر المعاملات بلا كلامٍ ، وإلّا لزم القول ببطلان غالب العقود .
إذن يُعتبر في المتعاقدين عدم القهر والإكراه ، لا طيب النفس ، ولا يعني الإكراه في المقام إلّا حمل الفرد على الفعل قهراً ، كما يوافق عليه الاعتبار ، بخلاف طيب النفس ؛ فإنَّه ليس شرطاً في الصحّة والنفوذ عندنا .
وليتفطّن : أنَّ في المقام عناوين أربعة ينبغي النظر فيها :
الأوّل : عنوان الاختيار .
الثاني : عنوان طيب النفس .
الثالث : عنوان الرضا .
الرابع : عنوان عدم الإكراه .
هامش
( 1 ) راجع : حاشية كتاب المكاسب ( للمحقّق اليزدي ) 44 : 2 ، الشرط الثالث : الاختيار .
( 2 ) سورة النساء ، الآية : 29 .