والتهديد وعدمه ، فيلزم البحث عن الاختيار ومبادئه .
ويُلاحظ : أنَّ المتعاقدين تارةً ينشئان عن اختيارٍ وطيب نفسٍ ، وأُخرى عن إكراهٍ وعدم طيب نفسٍ .
فنقول : لو صدر الفعل عن إرادةٍ واختيار ولم يكن إكراهٌ في مبادئه ، وإلّا شمله النبويُّ القائل : « رُفع عن أُمّتي أربع خصالٍ : خطؤها ونسيانها وما أُكرهوا عليه وما لم يطيقوا . . . » « 1 » ، لكان الأُولى جعل الإكراه مانعاً ، فيكون ما هو المعتبر فيه العقد إيقاعه لا عن إكراه مكرهٍ ، لا صدوره عن اختيارٍ .
إلّا أنَّه ينبغي النظر في الدليل الدالّ على الاعتبار في الصحّة والنفوذ : سواءٌ أُخذ الاختيار شرطاً فيها أو أُخذ الإكراه مانعاً منها .
والظاهر : أنَّ العقلاء يتّفقون مع الشارع المقدّس في حكم المعاملات الصادرة عن إكراهٍ ، فلو أُلزم زيدٌ بإيقاع معاوضةٍ ، لا يُقال : إنَّ عنوان البيع هو المناط في الصدق والنفوذ ، ما يلزم ترتّب الأثر عليه ، بل يرى العرف بطلان عقد المكره .
وعليه فالمسألة عقلائيّةٌ أيضاً ، مع قطع النظر عن الدليل الشرعي الموافق لسيرة العقلاء وارتكازاتهم ، بل لو لم يكن في المقام غير دليل الوفاء بالعقود - أعني : قوله تعالى : أَوْفُوا بِالْعُقُودِ « 2 » - لكان إطلاقه منصرفاً عن مثله عرفاً .
وبعبارةٍ أُخرى : لو لم يكن في المقام حديث الرفع المارّ الذكر ، للزم الرجوع إلى إطلاقات لزوم الوفاء بالعقد ، مع أنَّ العقلاء يرون انصراف هذه
هامش
( 1 ) الكافي 462 : 2 ، باب ما رُفع عن الأُمّة ، الحديث 1 ، ووسائل الشيعة 369 : 15 ، كتاب الجهاد ، أبواب جهاد النفس وما يناسبه ، الباب 56 ، الحديث 2 .
( 2 ) سورة المائدة ، الآية : 1 .