فقد ظهر دلالة حديث الرفع على المطلوب . ولو غضننا النظر عنه والتزمنا بمقالة الشيخ قدس سره من إرادة رفع المؤاخذة في الموضوعات التسعة فيه ، فهل يمكن به رفع الأحكام التكليفيّة والوضعيّة طرّاً ؟
ولعلّ الأصل في رفع الإكراه الآية الكريمة : إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ « 1 » النازلة في عمّار بن ياسر وجماعةٍ ممّن أكرهوا على سبّ النبي ( ص ) والبراءة منه ؛ حسبما تدلّ عليه كلمات المفسّرين « 2 » وجملةٌ من الروايات « 3 » في المقام ، فأعطاهم عمّار من نفسه ما يريدون ونجا من القتل ، على خلاف أبويه اللذين قُتلا صبراً . فقال بعضهم : كفر عمّار ، فقال رسول الله ( ص ) : « عمّار خالط الإيمان لحمه ودمه » . ثُمَّ أقبل عمّار معتذراً وذكر القصّة ، فقال رسول الله ( ص ) : « إن عادوا فعد » « 4 » .
ومنه يظهر السرّ في تعليل رفع الاستكراه في بعض الروايات بقوله تعالى : إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ « 5 » ، نحو ما رواه الكليني قدس سره
هامش
( 1 ) سورة النحل ، الآية : 106 .
( 2 ) راجع : تفسير القمي 391 : 1 ، تفسير سورة النحل ، تفسير الصافي 157 : 3 ، تفسير سورة النحل ، جامع البيان في تفسير القرآن 122 : 14 ، تفسير سورة النحل ، وغيرها .
( 3 ) أُنظر الروايات الواردة في باب جواز التقيّة في إظهار كلمة الكفر من أبواب الأمر والنهي من وسائل الشيعة 225 : 16 ، وغيره .
( 4 ) قرب الإسناد : 12 ، أحاديث متفرّقة ، الحديث 38 ، الكافي 219 : 2 ، باب التقيّة ، الحديث 10 ، ووسائل الشيعة 226 : 16 ، كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، أبواب الأمر والنهي ، الباب 29 ، الحديث 2 .
( 5 ) سورة النحل ، الآية : 106 .